أصبح التعامل الانتهازي مع القضية الجنوبية مثيرًا للاستفزاز. فبعض هذه القيادات الانتهازية، عندما تكون في موقع قيادي ومسؤول، وتعيش حياة رغدة من الثراء هي وأسرها، تتناسى أن هناك شعبًا في الجنوب يعاني ويتحمل أعباء الظلم والقهر.
لكن ما إن تفقد هذه القيادات مصالحها، بعد أن تُزاح من المنصب والمسؤولية، وتتوقف المزايا والأموال التي كانت تحصل عليها بكل السبل والوسائل المشروعة وغير المشروعة، بالريال السعودي والدرهم الإماراتي والدولار الأمريكي، وتُحرم من اقتناء السيارات الفارهة والأراضي والسفريات لها ولأسرها، حتى نراها تعود لتدغدغ مشاعر الناس بالقضية الجنوبية، وقضايا الجنوب، ومشكلة الجنوب والجنوبيين.
وذلك بعد أن تركت المواطنين يعانون سوء العذاب في حياتهم، وحقوقهم الإنسانية، وخدماتهم العامة.
ورغم ذلك، فإن القضية الجنوبية سبق أن تم الوقوف أمامها كقضية محورية ورئيسية في مؤتمر الحوار الوطني، الذي استمر قرابة عام كامل، وتم وضع الحلول والمعالجات لها في ضوء قراءة دقيقة لأوضاع الجنوب ومشكلاته.
لقد حان اليوم وقت الوقوف الجاد أمام المشكلات والتحديات والصعوبات التي عاشها المواطنون، وبالذات في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، والعمل على معالجتها، والتركيز على احتياجات المواطنين والسكان في هذه المدينة، وخاصة ما يتعلق بالخدمات العامة. كما ينبغي أن تشمل هذه المعالجات بقية المحافظات الجنوبية، والمحافظات المحررة بشكل عام.
ومن المناسب هنا أن نُكبر ونُشيد بكل العون والمساعدات التي تقدمها المملكة العربية السعودية الشقيقة، برعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وكافة قيادات المملكة الشقيقة المكلفين بتقديم الدعم والمساندة لبلادنا، بما يمكننا من تجاوز المشكلات والتحديات التي يعيشها المواطنون في مختلف الخدمات، وتعويض المحافظات المحررة عن آثار الحرب والأزمة والصراعات التي فُرضت على شعبنا وبلادنا.
وها نحن اليوم نلمس بوادر هذه الخيرات خلال الأيام العشرة الماضية، ويلمسها المواطنون في حياتهم اليومية، وأبرزها تحسن خدمات الكهرباء، التي ستصل خلال الساعات القادمة إلى 24 ساعة دون انقطاع، إضافة إلى التحسن في الخدمات الأمنية، ومعالجة العديد من المشكلات التي تواجه المواطنين، ومنها انتظام صرف الرواتب بشكل شهري.
كما تتواصل الجهود لدمج جميع القوات المسلحة ضمن وزارة الدفاع، والقوات الأمنية ضمن وزارة الداخلية، وتشكيل مجلس وزراء من ذوي الكفاءة والنزاهة، والذي سيتم الإعلان عنه خلال الساعات القادمة.