آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-03:24م

زواج الأقارب وضرورة الفحوصات الطبية لتجنب العواقب

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 11:07 م
أنيس علوه

بقلم: أنيس علوه
- ارشيف الكاتب


الزواج ارتباط شرعي بين رجل وامرأة بهدف تحقيق السكن والاستقرار النفسي وبناء الأسرة والحفاظ على النسل وهو آية من آيات الله في خلقه قال تعالى : ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتذكرون )


في مجتمعنا اليمني وبحكم العادات والتقاليد و التعصب للانتماء القبلي والعائلي تنتشر ظاهرة زواج الأقارب بكثرة لاعتقاد الكثير من الآباء و اولياء الأمور أن زواح الأقارب اقل مهراً و يقوي الروابط الأسرية والعائلية ويحافظ على نقاء العائلة وممتلكاتها وأراضيها وأموالها من الذهاب لأسر وقبائل أخرى

إلا أن هذا النوع من الزواج عواقبه وخيمة ومخاطره مأساوية على الأبناء إذا لم يتم إجراء الفحوصات الطبية الضرورية للزوجين قبل عقد قرانهما

فنتيجة الجهل بمخاطر زواج الأقارب وعدم إجراء الفحوصات الطبية للزوجين قبل الزواج انتشرت الإصابات بالأمراض الوراثية خصوصاً مرض الشللل الدماغي عند الكثير من الأطفال والشباب


حيث تشير الدراسات الطبية أن زواج الأقارب يزيد من خطر الإصابة بالأمراض الوراثية نتيجة انتقال الجينات المسببة للأمراض الوراثية كمتلازمة داون والانيمياوفقر وتكسرات الدم عند الأبناء ومن المهم إجراء الفحوصات الطبية الضرورية قبل الزواج لتحنب إصابة الأبناء بهذه الأمراض الوراثية الخطرة


من خلال تجربتي البسيطةفي العمل الميداني لدى المؤسسة الطبية الميدانية كعضو شبكة حماية مجتمعية وعند النزول لرصد وتقييم الحالات التي تعاني من إعاقات جسديةودماغية وجدت وشاهدت العديد من الحالات المصابة بالشلل الدماغي وتكسرات الدم وعند السؤال والاستيضاح من أولياء امور هذه الحالات عن سبب إصابة أبنائهم بهذه الأمراض أكدوا ان نتيجة تلك الحالات والإصابات من الأمراض زواج الأقارب حسب التقارير الطبية و تأكيدات الأطباء المختصين الذين عرضت عليهم تلك الحالات المرضية وتم علاجها عندهم


ما أحزنني تلك الحرقة التي تعتصر أباء وأمهات تلك الحالات فالقلب يقطر دما ً والعين تدمع لرؤية تلك الحالات المرضية لأطفال براء الطفولة وزهورها تضيء وجوههم وشباب يافعين في مقتبل العمر عاجزين عن الحركة وأباء وأمهات يعانون الأمرين و الكد والتعب والأرق بحثاً عن صحة اولادهم ولو بشرائها بكنوز الدنيا ليستعيدوا عافيتهم وصحتهم ويعيشوا حياة طبيعية كبقية البشر


أسطري وكلماتي ورسالتي ليست تعميماً ومناشدة لمنع هذا النوع من الزواج فنحن مجتمع طغى فيه هذا النوع من الزواج كعادات وتقاليد توارثناها في مجتمعاتنا القبلية والأسرية فهناك الكثير من الأسر التي عقدت زواج أبنائها الأقارب و تنعم بحياة طبيعية بل أسطر وكلمات ورسالة كتبتها لكبح جماح انتشار مثل هذه الأمراض وللعمل على تلافي مخاطر عواقب هذا النوع من الزواج من أمراض وراثية على أجيال قادمة من الأبناء

فهي رسالة لكل أب ولكل أم ولكل زوج أنه ليس من العيب إجراء الفحص الطبي الضروري للزوجين قبل الزواج كخطوة احتياطية واستباقية لتجنيب فلذات الأكباد والأجيال القادمة بإذن الله من الإصابة بمثل هذه الأمراض الخطيرة فالمرء يعتبر من مصائب غيره

كما هي رسالة لوارة العدل والمحاكم في بلادنا بأن تضمن عقود الزواج فقرات بضرورة الفحص الطبيي لفصيلة الدم للزوجين والفحوصات الطبية المطلوبة قبل الزواح لتفادي وتجنب المشاكل الصحية المحتملة للأجيال القادمة لا قدر الله فدرهم وقاية خير من قنطار علاج