آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-02:17ص

قضية الجنوب ليست للضحك والتصوير..يا مهرجون!

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 11:15 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم د. الخضر عبدالله:


لطالما تمنّى أبناء الجنوب، ويتمنّى كل مواطن جنوبي مخلص، أن تسير قضية الجنوب نحو برّ الأمان، وأن تعود الحقوق إلى أصحابها، وأن يُنصف الشعب الجنوبي بعد سنوات طويلة من المعاناة والتهميش. فالقضية الجنوبية ليست مطلبًا عابرًا ولا شعارًا سياسيًا مؤقتًا، بل هي قضية شعب وهوية وتاريخ، دفع ثمنها الجنوبيون تضحيات جسيمة.

وعندما أدركت المملكة العربية السعودية عدالة القضية الجنوبية، وأبدت اهتمامها بها، وقامت باستدعاء ممثلين عن الجنوب للمشاركة في مشاورات تهدف إلى إيجاد حلول منصفة، اعتبر الكثيرون ذلك خطوة إيجابية ومفصلية. فقد كان من المفترض أن يتحمّل هؤلاء الممثلون مسؤولية تاريخية، وأن يكونوا على قدر الثقة الممنوحة لهم، وأن ينقلوا معاناة شعبهم بصدق وشجاعة، ويضعوا مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار.

لكن المؤسف، بل الغريب والعجيب، هو ما شاهدناه وسمعناه من تصرّفات بعض من قُدّموا على أنهم ممثلون للقضية الجنوبية. فبدلًا من التركيز على جوهر القضية، وإذا بالبعض ينشغلون بسلوكيات لا تليق بحجم المسؤولية، ويتحوّلون إلى ما يشبه “المهرجين”، وكأن القضية الجنوبية لا تعنيهم من قريب ولا من بعيد. تصرّفاتهم أوحت بأنهم ذهبوا في رحلة ترفيهية، لا في مهمة وطنية مصيرية.

انتشرت المقاطع المصوّرة التي توثّق انشغالهم بالأكل والشرب، وتصوير العصائر والوجبات المتنوعة، والمبالغة في الاستعراض والضحك، وكأنهم أطفال في نزهة، لا ممثلون لقضية شعب ينتظر منهم موقفًا وكلمة وقرارًا. هذا السلوك السطحي أساء إلى القضية الجنوبية أكثر مما خدمها، وأثار غضب واستياء الشارع الجنوبي الذي كان يعوّل عليهم كثيرًا.

إن قضية الجنوب أكبر من أشخاص، وأسمى من استعراضات فارغة، ولا تحتمل العبث أو الاستهتار. من يُمنح شرف تمثيل الجنوب عليه أن يدرك أن كل تصرّف يصدر عنه يُحسب على القضية، وأن التاريخ لن يرحم من فرّط أو استهان. فالقضية الجنوبية تحتاج إلى رجال دولة، لا إلى مهرجين، وإلى وعي ومسؤولية توازي حجم التضحيات التي قُدّمت من أجلها.