الأحداث التي مرينا بها خلال الشهرين الماضيين تحتاج منا إعادة النظر بواقعية والإستفادة من الدروس، ماحدث في بداية الأمر كان مؤسف ولا أحد يتمناه، لكن الله سبحانه وتعالى يجعل لعباده بعد الألم فرجًا، ويقول في محكم كتابه الكريم (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم.
المرحلة اليوم تتطلب الوقوف بجدية ومسؤولية لتصحيح مفهوم الشراكة الوطنية، والإستفادة من أخطاء الماضي من أجل مستقبل أفضل، بالأمس كنا نقف ضد سياسة الإنتقالي واليوم نؤكد وقوفنا إلى جانب عضو مجلس القيادة عبدالرحمن المحرمي المسؤول عن الملف الأمني، ومحافظ عدن عبدالرحمن شيخ وجميعهم كانوا من قيادات الصف الأول في الإنتقالي قبل حله، ليس من أجلهم ولا من أجل مصالح شخصية ولكن لأنهم في الطريق الصحيح.
لا زال من يحكم عدن هو الإنتقالي ولم يتغير سوى التسميات، ونحن لا نعارض ذلك لأنا ننظر للأوضاع كرجال دولة وليس كباحثين عن سلطة، ونرفض عملية الإجتثاث لأي فصيل ولنا تجارب كثيرة لا نريد استحضارها، لكن الأغرب من ذلك أن من يفترض بهم أن يباركوا هذه الخطوة غير راضين عنها، وكأنهم يقولون نحن ومن بعدنا الطوفان، ويعملون ليلًا ونهارًا في التحريض والتصعيد ضد الأمن والإستقرار لإفشال رفاقهم.
هناك تحسن كبير وملحوظ في الخدمات تشهده المحافظات الجنوبية، وتحسن كبير في المعيشة من خلال صرف المرتبات المتأخرة، وهناك جهود كبيرة تبذل من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية في معالجة الوضع الأمني وإعادة هيكلة وإنتشار الوحدات العسكرية والأمنية، من شأنها أن تحقق الأمن والإستقرار وتعيد الحياة المدنية وتعيد مؤسسات الدولة للعمل بكفاءة عالية.
وبالمقابل هناك رعاية كريمة ودعوة إلى حوار جنوبي، بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي للأشقاء في المملكة الذين يبذلون جهودًا كبيرة وعظيمة في كل المجالات، وأعتبرها فرصة لن تتكرر علينا الإستفادة منها وعدم إضاعتها، والتعامل مع المتغيرات التي طرأت على الواقع بمسؤولية لا بعقول مأزومة، فالحلول تصنع في غرف السياسة وليس في الدعوات للفوضى والتحريض، وعلينا المحافظة على ما تحقق من إستقرار والتحاور من أجل الحلول فالصراع لن يأتي بها.