آخر تحديث :الأحد-01 فبراير 2026-11:02ص

عدن تستعيد ابتسامتها.. ورشة بناء لا تحتمل ضجيج الصراع

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 10:37 م
بدر باسلمة

بقلم: بدر باسلمة
- ارشيف الكاتب


ليست عدن مجرد مدينة على الخارطة، ولا هي مجرد عاصمة اقتصادية بلغة الأرقام؛ إنها "الثغر الباسم" الذي إن عبس، اكتست البلاد كلها بالحزن. لقد نال هذا الجوهرة ما نالها من "عبث الأيام" وتقلبات السياسة، حتى أرهقتها الأزمات وغيبت ملامحها المدنية العريقة.


ولكن، وكما هو عهدنا بها دائماً، ترفض عدن الانكسار، وها هي اليوم تلملم جراحها وتستعد لارتداء ثوب العافية من جديد.

في هذه اللحظة الفارقة، نشهد حراكاً استثنائياً وروحاً وثابة لا تعرف المستحيل. تتجه الأنظار بتقدير عالٍ نحو الجهود الجبارة التي تُبذل بصمت وإخلاص، حيث يعمل اللواء الشهراني، ممثلاً للدعم الأخوي الصادق من المملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع قيادة السلطة المحلية وفريق العمل الدؤوب بقيادة الأستاذ عبدالرحمن شيخ.


إنها ليست مجرد جهود وظيفية، بل هي "معركة بناء" تُخاض بوتيرة عالية لإصلاح ما أفسده الدهر، ولإعادة الطمأنينة إلى شوارع المدينة وأزقتها.

إن الأولويات التي وُضعت على الطاولة اليوم تبعث على التفاؤل؛ فمن ترتيب الملف الأمني الذي هو عصب الحياة، إلى تحسين الخدمات الأساسية، وانتظام صرف المرتبات التي تمس قوت المواطن، وصولاً إلى الاستعداد الجدي لمواجهة الصيف القادم بكهرباء مستقرة كمرحلة أولى.


هذه الخطوات الإسعافية ليست إلا تمهيداً لانطلاق المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي ستعيد لعدن مكانتها التاريخية كمنارة للتجارة والتعايش.

وهنا، لا يسعنا إلا أن نتوجه بكلمة شكر وعرفان للأشقاء في المملكة العربية السعودية، الذين أثبتوا أن رابطة الدم والجوار أقوى من كل الظروف، ولالسلطة المحلية والقيادات الميدانية التي تصل الليل بالنهار لترميم وجه المدينة.


ولكن، لكي تؤتي هذه الجهود ثمارها، ولكي تعود الابتسامة صافية لعدن، فإننا بحاجة إلى "ميثاق شرف" مجتمعي وسياسي. عدن اليوم بحاجة إلى الهدوء لتتنفس، بحاجة إلى سواعد تبني لا حناجر تهتف بالخلاف. إن تحويل عدن إلى بؤرة للصراع السياسي، أو ساحة للمسيرات والاعتصامات التي تعطل المصالح وتقلق السكينة، هو "طعنة" في خاصرة جهود التنمية الحالية.


من يحب عدن حقاً، فليجنبها الأزمات. إن حق التعبير السياسي مكفول، ولكن الحكمة تقتضي اختيار المكان والزمان المناسبين. فلنترك عدن للعمل، للاقتصاد، وللسلام، ولتكن ساحات التجاذب السياسي والاعتصامات في محافظات أخرى مجاورة، بعيداً عن شريان الحياة الاقتصادي الذي نحاول إنعاشه.


لا يمكن لعجلة التنمية أن تدور في شارع مقطوع، ولا يمكن لمستثمر أن يأتي إلى مدينة تغلي بالهتافات المتضادة.

إن المرحلة تتطلب تكاتف الجميع؛ مواطنين، نخب سياسية، ومكونات اجتماعية. دعوا عدن تتعافى، دعوها تستعد للصيف بكهرباء مضيئة لا بنيران الإطارات، دعوها تستقبل العالم بمينائها ومطارها لا ببيانات الشجب والتنديد.


عدن تنادي أبناءها المخلصين: "أعطوني الأمان والعمل، أعطيكم الرخاء والمستقبل". فلنكن جميعاً عند مستوى هذا النداء، ولنفسح الطريق أمام المخلصين ليعيدوا لعدن بهاءها، ولتكن عدن، وعدن فقط، هي حزبنا الأكبر في هذه المرحلة.