تأبى قاماتُ الوطنِ المخلصة إلا أن تظلَّ شواخصَ يُستدلُّ بها في دروبِ البناء، ومن بين تلك القامات السامقة يبرزُ اسم البروفيسور الدكتور سالم الشبحي كظاهرةٍ مهنية تجمعُ بين سعةِ العِلم وحُسنِ الخُلق. فالحديثُ عنه ليس مجردَ سردٍ لسيرةٍ ذاتية، بل هو استعراضٌ لمسيرةِ إنسانٍ نذرَ فصاحتَه لقولِ الحق، وجهدَه لمداواةِ الخلق. عرفتهُ المنابرُ الأكاديميةُ عالماً جليلاً، وعرفتهُ الميادينُ الطبيةُ قائداً جسوراً لا يساومُ على مبادئِ النزاهة، يحملُ في قلبهِ همَّ المواطن، وفي عقلهِ خططاً طموحةً لانتشالِ الواقع الصحي من ركامه، متسلحاً بلغةٍ عربيةٍ رصينة ومنطقٍ فكريٍّ ثاقب يجعلُ من رؤيتِه خارطةَ طريقٍ واضحةَ المعالم.
إن المتأملَ في مسيرةِ هذا الرجل يجدُ أن الكفاءةَ لديه ليست مجردَ شهاداتٍ تُعلّق، بل هي ممارسةٌ يوميةٌ تجلت في كلِّ منصبٍ شغله؛ حيث أرسى دعائمَ إداريةً ترتكزُ على الشفافيةِ المطلقةِ والعدالةِ الناجزة. لقد استطاعَ البروفيسور الشبحي أن يُعيدَ صياغةَ مفهومِ "المسؤولِ التكنوقراط" الذي لا يكتفي بالرصد، بل يضعُ مشرطَ الجراحِ على موطنِ الداءِ الإداري ليُصلحه. تميزَ بعفةٍ في اليدِ ترفعُه عن الشبهات، وبفصاحةٍ في القولِ تُلجمُ الباطل، وبأخلاقٍ جعلت من الصغيرِ والكبيرِ يجدون فيه الأبَ الروح والقدوةَ المهنية، مما جعلَ منه حلقةَ الوصلِ المتينة بين تطلعاتِ الكوادرِ الطبيةِ وآمالِ المرضى المكلومين.
وبناءً على هذا الإرثِ الزاخرِ بالنزاهة، فإن القناعةَ قد تركزت لدى النخبِ العلميةِ والكفاءاتِ الوطنيةِ بأن المرحلةَ الراهنةَ تتطلبُ حضورَه في هرمِ السلطةِ الصحية. إننا نضعُ بين يدي دولة رئيس الوزراء شائع الزنداني إشادةً مُستحقةً وترشيحاً نابعاً من إيمانٍ عميق، بضرورةِ نيلِ البروفيسور الشبحي الثقةَ وزيراً للصحةِ العامةِ والسكان. فهو المرشحُ الذي توافقت عليهِ العقولُ قبلَ العواطف، وهو القادرُ بحكمتِه ورصانتِه على قيادةِ هذه الوزارةِ السياديةِ نحو مرافئِ النجاح، محققاً تطلعاتِ الحكومةِ في التغييرِ والبناء، ومجسداً لمعاييرِ الكفاءةِ والأخلاقِ التي ينشدُها الشعبُ في قادتِه.
إن الختامَ في حضرةِ هذا العطاءِ يظلُّ مفتوحاً على الأمل، فوجودُ شخصيةٍ بحجمِ البروفيسور الشبحي في طليعةِ العملِ الحكومي ليس مكسباً لقطاعِ الصحةِ فحسب، بل هو رسالةُ طمأنةٍ لكلِّ الغيورين على هذا الوطن. إن الرهانَ عليه هو رهانٌ على الوضوحِ في زمنِ الضبابية، وعلى النزاهةِ في زمنِ الشح، وعلى القولِ الفصيحِ الذي يتبعهُ الفعلُ الرجيح، ليظلَّ قطاعُ الصحةِ بإشرافه منارةً للعافيةِ وصرحاً يُبنى بسواعدِ الأمناءِ المخلصين.