آخر تحديث :الأحد-01 فبراير 2026-11:06م

الاعتداء على الصحافة.. اعتداء على صوت المجتمع

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 09:32 م
عبدالحكيم الصيعري

بقلم: عبدالحكيم الصيعري
- ارشيف الكاتب


ما تعرّض له مكتب صحيفة «عدن الغد» صباح اليوم الأحد 1 فبراير 2026 من اقتحامٍ واعتداءٍ وتدميرٍ للأجهزة والمعدات الخاصة بالصحيفة، على يد مجموعة مسلحة خارجة عن النظام والقانون—بعض أفرادها بزيٍّ عسكري وآخرون بلباسٍ مدني—إضافةً إلى ترويع العاملين وجرح اثنين من موظفي المكتب، يُعدّ جريمةً مكتملة الأركان وانتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة.


إن خطورة هذه الحادثة لا تقف عند حدود ما جرى اليوم، فالتغاضي عنها وترك الجناة بلا محاسبة يفتح الباب أمام استهدافٍ أوسع يطال بقية المؤسسات الإعلامية، ويجعل العمل الصحفي عرضةً للتهديد والترهيب، ويقوّض الدور الوطني للصحافة التي تمثل عين المجتمع ولسانه.


إن استهداف المؤسسات الإعلامية ليس حادثةً عابرة، بل مؤشرٌ خطير على حجم التهديد الذي يواجهه صوت الحقيقة في بلادنا. فالصحافة لم تكن يوماً طرفاً في اي صراع، بل كانت دائماً جسراً ينقل هموم الناس وآمالهم، ومنبراً يدافع عن حق المجتمع في المعرفة، وحارساً أميناً لقيم الشفافية والمساءلة.


ومن يمد يده بالأذى إلى مؤسسة إعلامية إنما يحاول إسكات الكلمة الحرة وإرهاب أصحاب الرأي، وجرّ المجتمع إلى مربع الفوضى والخوف. وهذه الأفعال لا يمكن أن تخدم وطناً ولا قضية، بل تُضعف هيبة الدولة وتقوّض الثقة في القانون، وتفتح الباب أمام لغة العنف بدل الحوار.


لقد أثبتت التجارب أن الاعتداء على الإعلام هو اعتداء على المجتمع كلّه، فحين يُرهب الصحفي تُغيَّب الحقيقة، وحين تُحاصر الكلمة تنتعش الشائعة ويضيع صوت المواطن البسيط. ومن هنا فإن الدفاع عن الصحافة ليس شأن الإعلاميين وحدهم، بل هو واجب وطني وأخلاقي لكل من يؤمن بدولة النظام والعدالة.


إننا كصحفيين واعلامبين نطالب الجهات المختصة بسرعة التحقيق الجاد والشفاف في هذه الجريمة، وكشف المتورطين وتقديمهم للعدالة، وضمان حماية الصحفيين ومقارّهم وفق القانون. كما نؤكد تضامننا الكامل مع أسرة تحرير «عدن الغد» وكل الزملاء الذين يواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر.


ستبقى الكلمة الحرة أقوى من كل محاولات الترهيب، وسيظل الإعلام ضمير المجتمع الذي لا يمكن إسكاته. حفظ الله عدن، وحفظ كل الأقلام الشريفة المدافعة عن الحقيقة.