آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-06:55ص

إقليم جوي تحت الاختطاف: كيف حوّلت مليشيات الحوثي أجواء اليمن إلى ساحة تهديد وتمويل؟

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 12:48 ص
حمدي محمد

بقلم: حمدي محمد
- ارشيف الكاتب


ماجصل اليوم يؤكد و يعكس استفحال السيطرة غير الشرعية على مؤسسات الدولة اليمنية، منع برج المراقبة بمطار صنعاء الدولي -الخاضع لسيطرة مليشيات الحوثي- وصول رحلة طيران مدنية يمنية اليوم.

يمثل هذا المنع انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تضمن حرية التنقل، ولكنه ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الاستيلاء على مقدرات البلاد.


حيث تمتلك كل دولة في العالم "إقليماً جوياً سيادياً" محدداً ضمن نظام الطيران المدني الدولي المنظم من قبل منظمة الإيكاو. هذا الإقليم ليس مجرد فضاء هوائي، بل نظام معقد من المسارات والمراقبة والاتصالات يضمن سلامة ملايين المسافرين.

وفي اليمن، يخضع هذا النظام الحيوي اليوم لسيطرة مليشيات غير معترف بها دولياً.


بينما تعمل الطائرات العسكرية وفق مسارات وتوجيهات مستقلة، تخضع الطائرات المدنية بالكامل لهذا النظام الدولي. وهنا تكمن المأساة: فالإقليم الجوي اليمني الذي تبلغ مساحته 527,970 كيلومتراً مربعاً، تحول إلى مصدر تمويل لمليشيات ترفض الشرعية الدولية.


ووفقاً لتقارير دولية ومصادر طيران إقليمية، تدرّ سيطرة مليشيات الحوثي على المجال الجوي اليمني إيرادات تصل إلى نحو 6 ملايين دولار شهرياً، تُجنى من رسوم عبور تدفعها شركات الطيران العالمية. أموال كان من المفترض أن تذهب لخدمة الشعب اليمني، تتحول اليوم لتمويل العمليات العسكرية والميليشيات المسلحة، في انتهاك واضح للقانون الدولي.



لذا لا تقتصر المخاطر على الجانب المالي، بل تمتد لتهديد سلامة الطيران المدني في منطقة حيوية عالمياً. مراقبة الحركة الجوية تتطلب أجهزة متطورة وكوادر مدربة واتباع بروتوكولات دولية صارمة - وهي جميعها عناصر تفتقر إليها السيطرة الحالية. يحذر خبراء الطيران من أن استمرار هذا الوضع الشاذ قد يؤدي إلى كوارث جوية، خاصة مع ازدحام المجال الجوي الإقليمي.



والحقيقة الدامغة ان مثل هذه السيطرة انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة اليمنية، وتحول الأجواء اليمنية إلى "منطقة رمادية" خارج النظام الدولي، يمكن استغلالها لتهديد أمن دول الجوار والمصالح الدولية. وهي بذلك تشكل تهديداً متصاعداً للأمن الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم استراتيجية.


بينما تدعو المنظمات الدولية إلى إعادة السيطرة على المجال الجوي للسلطات الشرعية، يرى خبراء أن الحلول التقنية مثل نقل برج المراقبة إلى عدن -رغم سهولتها التقنية والتجهيزات المتاحة- تواجه عقبة أساسية: تهديدات المليشيات بالبلطجة وتشويش الملاحة الجوية بل وضرب الطائرات.


ويخلص هؤلاء الخبراء إلى أن الحلول المؤقتة لن تجدي، وأن الخيار الوحيد الفعّال لاستعادة الأجواء اليمنية وسيادة الدولة يتمثل في تحرير العاصمة صنعاء من سيطرة المليشيات، فما دون ذلك مجرد "ترقيع" لا يحل الجذور.


فيما يظل السؤال المُلحّ للمجتمع الدولي: إلى متى ستستمر هذه الحالة الشاذة التي تهدد سلامة الطيران العالمي، وتنتهك سيادة دولة، وتحول مواردها إلى تمويل لمليشيات تزعزع استقرار منطقة بأكملها؟