آخر تحديث :الأربعاء-18 مارس 2026-04:11ص

الاعتداء على «عدن الغد»… حين تُستهدف الكلمة وتُختبر الدولة

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 02:57 م
محمد عبدربه

بقلم: محمد عبدربه
- ارشيف الكاتب


ما تعرّضت له صحيفة «عدن الغد» اليوم من اعتداء بالرصاص، نفذته عصابات مسلحة أو مجموعات خارجة عن النظام والقانون، لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة، بل يمثل تحديًا سافرًا لمؤسسات الدولة وهيبتها، واختبارًا حقيقيًا لقدرتها على حماية القانون وحرية التعبير.


السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين الأمن؟ وأين الأمان؟ وأين الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الأمن الوطني، والقوة العسكرية المتواجدة في عدن، مما يجري من عدوان سافر لا يمكن أن يُقبل في أي نظام يدّعي الديمقراطية أو احترام الحريات؟


ثم أين القضاء؟ فالقضاء هو المرجعية الوحيدة لفض النزاعات، وليس الترهيب، ولا السلاح، ولا القوة البدنية. إن تغييب القانون واستبداله بمنطق العصابات هو أخطر ما يمكن أن يهدد المجتمع والدولة معًا.


إن التضامن مع المؤسسة الصحفية «عدن الغد» ليس موقفًا عاطفيًا أو اصطفافًا إعلاميًا، بل هو تعبير صريح عن الحرص على حرية الكلمة، وعن الإيمان بدور الإعلام في نقل قضايا الناس، وكشف الحقائق، ومساءلة السلطة. فاستهداف المؤسسات الإعلامية والصحفيين هو اعتداء صارخ على حرية التعبير، ومحاولة فجة لإسكات الكلمة الحرة.


وعليه، فإننا نطالب الحكومة والأجهزة الأمنية بالتحرك العاجل، والقبض على تلك العصابات الخارجة عن النظام والقانون، وتقديمهم إلى القضاء دون أي تسويف أو تهاون. فالإفلات من العقاب هو البوابة الأوسع لتكرار الجريمة وتطبيع العنف.


إن صحيفة «عدن الغد» لم تكن يومًا صوت فئة أو منطقة، بل كانت ولا تزال صوت المواطن اليمني من جنوبه إلى شماله، ومنبرًا لقضايا الناس ومعاناتهم. والاعتداء عليها هو اعتداء سافر، وترهيب مباشر للكلمة الحرة، ورسالة تهديد لكل صحفي يحاول أن يقول الحقيقة.


وغالبًا ما يكون الهدف من مثل هذه الاعتداءات إسكات الأصوات التي تكشف الفساد أو تسلط الضوء على التجاوزات، ودفع الصحفيين إلى ممارسة رقابة ذاتية قسرية خوفًا من التنكيل، وهو ما يُعد اغتيالًا بطيئًا للصحافة ودورها.


إن المسؤولية الأمنية في عدن مسؤولية واضحة ومباشرة، وتتحملها الجهات الأمنية كاملة، وعلى رأسها محافظ عدن والسلطة الأمنية. فالصمت عن هذه الجرائم جريمة لا تُغتفر، ويجب توفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


ولا بد من التأكيد أن الحصانة الوحيدة التي يجب أن تُحترم هي حصانة القانون، لا حصانة مراكز القوى، ولا العصابات الخارجة عن النظام والقانون. وعلى الجميع أن يدرك أن الصحافة، في جوهرها، هي السلطة الرابعة في الدولة، وأن المساس بها هو مساس بحق المواطن في المعرفة، وبأمن المجتمع واستقراره، ومستقبل الدولة ذاتها.