آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-03:20ص

قلة الحياء حين ترتدي عباءة النخبة

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 09:02 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


/حسين باهميل


من أخطر ما يُبتلى به أي مجتمع، أن تتحول قلة الحياء من سلوكٍ معيب إلى أداة نفوذ، ومن صفةٍ منبوذة إلى وسيلة صعود. الأخطر من ذلك، أن يتصف بها من يقدّمون أنفسهم على أنهم نخبة، رواد إعلام، مثقفون، وصنّاع رأي.


نحن لا نتحدث عن اختلاف رأي، ولا عن اجتهاد سياسي أو فكري قابل للخطأ والصواب، بل عن نمط سلوكي متكرر: كذبٌ بلا خجل، تبديل مواقف بلا تفسير، تبرير للأخطاء مهما بلغت فداحتها، ووقاحة في مواجهة الحقائق وكأنها لا تعنيهم.


الأدهى أن كثيرًا من هؤلاء يتصدرون المشهد الجنوبي واليمني، لا لكفاءة حقيقية، ولا لمصداقية، بل لقدرتهم على الصراخ بلا حياء، وعلى قول ما لا يجرؤ غيرهم على قوله، ولو كان كذبًا صريحًا أو تزويرًا للوعي.


ثم تأتي الصدمة الأكبر:

هؤلاء لا يتحدثون في فراغ.


تُفتح لهم القنوات،

تُفرش لهم المنصات،

ويُجلسون في مقدمة المجالس،

ويُقدَّمون للجمهور على أنهم “صوت المرحلة” و“عقل الوطن”.


وهنا يحق لنا أن نتساءل بمرارة:

هل هو خوف من قلة حيائهم؟

أم استخدامٌ متعمد لهم لأن من لا حياء له، لا سقف له، ولا خطوط حمراء، ولا ضمير يؤنبه؟


في كثير من الأحيان، يبدو أن قلة الحياء أصبحت عملة مطلوبة؛

فصاحبها لا يتردد،

ولا يعترض،

ولا يتراجع،

ولا يعترف بالخطأ.


هو جاهز دائمًا لتجميل القبح، وتبرير الفشل، وشيطنة الخصوم، وتزييف وعي الناس… مقابل الظهور، أو المال، أو القرب من السلطة، أو مجرد الشعور بالأهمية.


المؤلم حقًا، أن هذا السلوك حين يصدر من عامة الناس قد يُفهم في سياق الجهل أو الغضب،

لكن حين يصدر من من يدّعي الثقافة والإعلام والنخبوية، فهو ليس جهلًا… بل خيانة للوعي العام.


إن المجتمعات لا تنهار فقط بالرصاص والحروب،

بل تنهار حين يُسرق وعيها،

وحين يصبح الكذب وقاحة،

والوقاحة شجاعة،

وانعدام الحياء “جرأة”.


والسؤال الذي يجب أن يبقى مفتوحًا أمامنا جميعًا:

من أوصل هؤلاء؟

ومن ما زال يصفق لهم؟

ومن يصرّ على منحهم المنابر رغم انكشافهم؟


فلا نخبة بلا أخلاق،

ولا إعلام بلا صدق،

ولا مثقف بلا حياء.


وما لم يُعاد الاعتبار للقيم،

سيبقى المشهد مزدحمًا بالضجيج…

وفارغًا من الحقيقة.