آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-02:13ص

هل مشكلة اليمن في شكل الدولة؟!

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 05:17 م
عبدالرب السلامي

بقلم: عبدالرب السلامي
- ارشيف الكاتب


بقلم: عبدالرب السلامي


مع كل منعطف يمر به اليمن، يعود الجدل مجددا حول "شكل الدولة": انفصال أم وحدة؟ دولة بسيطة أم اتحادية؟ حكم محلي أم مركزي؟ وكأن مفتاح الخلاص يكمن في الشكل لا في مضمون النظام.


غير أن تاريخ اليمن الحديث والمعاصر يكشف حقيقة مختلفة، خلاصتها: أن أزمات اليمن لم تكن يوما في شكل الكيان، بل في طبيعة النظم السياسية التي تعاقبت على حكمه. فالخلاف حول "شكل الدولة" فرع عن الخلاف الأعمق حول اتجاهات نظام الحكم.


لو أن الدولة القاسمية التزمت العدل، لما انشقت عنها سلطنات وإمارات جنوب اليمن. ولولا ارتباط تلك السلطنات لاحقا بالسياسة الاستعمارية البريطانية، لما تقسم الجنوب إلى محميات شرقية وغربية، ولا ظهر مصطلح "الجنوب العربي".


ولولا اختلاف النظامين الجمهوريين في صنعاء وعدن، تبعا لاستقطابات الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، لما استمر التشطير بين الشمال والجنوب، ولكانت الوحدة قد تحققت عشية الاستقلال في نوفمبر 1967م.


وكذلك حين تحققت الوحدة في مايو 1990م، كانت محل إجماع وطني وقومي، ولم تتحول إلى أزمة إلا حين أساء النظام الحاكم إدارتها.


إن الدرس الأوضح من هذا التاريخ أن شكل الدولة ليس هو المشكلة، وأن الحل ليس بالتقسيم وتغيير الخرائط. بل المشكلة تكمن في طبيعة النظام السياسي وجوهره.


ومن هنا، فإن الطريق إلى إنقاذ اليمن اليوم لا يبدأ بإعادة رسم الحدود، بل باستعادة الدولة وإعادة بناء نظام حكم رشيد يضمن العدالة والتنمية وحفظ الحقوق، ثم بعد ذلك ينظر في شكل الدولة، وفق المصلحة؛ فحيثما وجدت العدالة وجد الاستقرار.