آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-01:07ص
شكاوى الناس

سنوات في العتمة.. بحارة يمنيون يطالبون بإنصافٍ طال انتظاره

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - 11:43 م بتوقيت عدن
سنوات في العتمة.. بحارة يمنيون يطالبون بإنصافٍ طال انتظاره
كتب / باسل أنعم

في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً في قطاع الملاحة البحرية، كشف بحارة يمنيون عن تفاصيل مأساة امتدت لسنوات، دفعوا خلالها ثمناً باهظاً من أعمارهم واستقرار أسرهم، دون ذنب اقترفوه، سوى أنهم أدّوا عملهم المهني على متن سفينة تجارية انتهى بها المطاف إلى الاحتجاز والسجون.


هذا التقرير يستند إلى بيان إلى الرأي العام مباشرة من مقدّميه، الكابتن قبطان محبوب عبده ثابت العامري قائد السفينة “إريانا”، وضابط ثاني مساعد قبطان محمود وحيد حسين إسماعيل، واللذين رفعا البيان نيابةً عنهما وعن مجموعة من البحارة اليمنيين وبحار عراقي، يبلغ عددهم 20 بحاراً، حُرموا من مرتباتهم وتعرّضوا لمظلومية قاسية خلال السنوات الماضية.


بداية العمل البحري


أوضح البيان أن التحاق الكابتن محبوب العامري وضابط ثاني مساعد قبطان محمود إسماعيل بالعمل على متن السفينة “إريانا” كان في أغسطس 2022، ضمن طاقم قوامه قرابة 20 بحاراً، جميعهم من الجنسية اليمنية، قدموا لأداء مهامهم البحرية بعقود عمل رسمية، دون أي صلة بالأنشطة التجارية أو الشحن.


وبيّن مقدّما البيان أن عملية الالتحاق تمت عبر مستأجر السفينة، المدعو سلوان فخري، عراقي الجنسية ومقيم في دبي، وهو الجهة التي تولّت التواصل المباشر وترتيبات العمل والرحلة.


تشابك الملكيات التجارية


بحسب البيان، أُبلغ الطاقم بأن السفينة قد تم شراؤها من قبل أحمد نعمان دويد، يمني الجنسية، إلا أن العقود الصادرة للطاقم كانت من شركة أخرى، ولا تزال الأوراق الرسمية للسفينة مسجلة باسمها حتى اليوم، ما خلق وضعاً قانونياً ملتبساً لا علاقة للطاقم به.


وأشار البيان إلى أنه بعد الوصول إلى دبي، تم صرف مرتبات شهرين فقط، قبل أن تتوقف جميع المستحقات المالية للطاقم بشكل كامل.


رحلة الشحنة المثيرة


خلال فترة التوقف في دبي، جرى شحن ما يقارب 10 آلاف طن من مادة الديزل إلى السفينة، عبر سفن صغيرة قامت بتفريغ حمولتها على متن “إريانا”.


وأوضح البيان أن عملية بيع الشحنة تمت لاحقاً من قبل المستأجر سلوان فخري، بينما تعود ملكية البضاعة إلى أحمد نعمان دويد وشركائه، مؤكداً أن الطاقم لم يكن طرفاً في الشراء أو البيع أو تحديد مصدر الشحنة، ولا يمتلك أي سلطة أو علم بالصفقات التجارية.


الاحتجاز والسجن القاسي


في مساء 22 أكتوبر 2022، غادرت السفينة دبي متجهة إلى اليمن، إلا أن الرحلة لم تكتمل، حيث تم اعتراضها في عرض البحر من قبل الحرس الثوري الإيراني، وإجبارها على تغيير مسارها إلى إيران.


وهناك، وُجّهت للطاقم تهمة أن الشحنة نفط مهرّب من إيران، رغم أن جميع أفراد الطاقم يعملون كطاقم ملاحي بعقود رسمية، ولا صلة لهم بطبيعة الشحنة أو مصدرها.


وذكر البيان أن كامل الطاقم أُودع السجن لمدة سبعة أشهر، فيما صدر حكم بالسجن لمدة ست سنوات بحق الكابتن محبوب العامري وضابط ثاني مساعد قبطان محمود إسماعيل، إضافة إلى غرامة مالية كبيرة بلغت 15 مليون دولار لكل واحد منهما، جرى تخفيضها لاحقاً نتيجة تغيّر سعر صرف العملة الإيرانية.


غياب الحقوق والرواتب


أكد البيان أنه، ورغم توكيل محامين ومتابعة القضية قانونياً، لم يتم تعديل الحكم، كما لم تُصرف أي مستحقات مالية لا للطاقم الذي قضى سبعة أشهر في السجن، ولا للكابتن والضابط اللذين أمضيا قرابة ثلاث سنوات رهن الاحتجاز في سجن بندر عباس.


وأشار محبوب العامري ومحمود إسماعيل مقدّما البيان إلى أن الجهة الوحيدة التي تابعت قضية خروجهما من السجن بجدية ومسؤولية كانت السفارة اليمنية في طهران، التي بذلت جهوداً متواصلة حتى تم الإفراج عنهما في أكتوبر 2025، بحسب البيان.


*آثار إنسانية مدمّرة*


بعد سنوات الاحتجاز، لخص البيان حجم المأساة التي خلّفتها القضية، مؤكداً أن: سنوات من العمر ضاعت خلف القضبان، وأسر كاملة تشردت وفقدت مصدر عيشها، والحياة المهنية للبحارة توقفت قسراً، والحقوق المالية والقانونية لا تزال غائبة حتى اليوم.


مناشدة للضمير العام


وختم مقدّما البيان بالتأكيد أن نشر هذه القضية أمام الرأي العام يهدف إلى كشف الحقيقة كاملة، وتوضيح المسؤوليات القانونية للأطراف التجارية المتورطة، وإنصاف الطاقم اليمني الذي زُجّ به في قضية لا علاقة له بها، والمطالبة باستعادة الحقوق القانونية والإنسانية كاملة.


قضية بحارة “إريانا” ليست مجرد نزاع قانوني أو ملف عالق، بل جرح إنساني مفتوح يختصر معاناة عمال بحر وجدوا أنفسهم وقوداً لصراعات ومصالح لا تمت لعملهم الشريف بصلة، في انتظار عدالة تعيد لهم ما سلبته السنوات الطويلة من أعمارهم وكرامتهم.