آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-02:13ص

السعودية تبني.. واليمن ينهض

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 11:25 م
محمد عبدربه

بقلم: محمد عبدربه
- ارشيف الكاتب


بقلم / محمد عبدربه


شهدت الأوضاع الخدمية والاقتصادية في اليمن خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا، في ظل الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، والذي أسهم – بحسب مراقبين – في تصحيح اختلالات سياسية وخدمية تراكمت خلال سنوات ماضية، من بينها مرحلة سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على عدد من الملفات.


ومن أبرز مظاهر هذا التحسن، ما تشهده محافظة عدن من تطور في قطاع الكهرباء، حيث ارتفعت ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يوميًا في بعض الفترات، إلى جانب خطوات مرتبطة بتحسين إمدادات المياه وصرف المرتبات، وهو ما انعكس على الحياة اليومية للمواطنين وأعاد قدرًا من الاستقرار للخدمات الأساسية.


ولا تتوقف مؤشرات الدعم عند هذا الحد، إذ يُتوقع افتتاح مجموعة من المشاريع الخدمية الجديدة خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعٍ تهدف إلى تعزيز البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة، بما يواكب احتياجات السكان ويخفف من الأعباء الاقتصادية.


وتجسد العلاقة السعودية اليمنية نموذجًا للروابط التاريخية والجغرافية العميقة، حيث تُعد المملكة أحد أبرز الداعمين لليمن في مسار التعافي من تداعيات الحرب والأزمات الاقتصادية. وقد برز هذا الدور بشكل أوضح منذ عام 2025 وبداية 2026، مع تقديم دعم مالي لميزانية الحكومة اليمنية للمساعدة في دفع رواتب موظفي الدولة وتخفيف الضغوط المعيشية.


ويرى متابعون أن هذا الدعم يأتي في سياق جهود أوسع لإنقاذ الاقتصاد اليمني من مخاطر الانهيار، خصوصًا مع استمرار مساندة البنك المركزي بهدف تحقيق قدر من الاستقرار للعملة الوطنية، وهو عامل حاسم في تحسين الأوضاع المعيشية ودعم الأسواق.


وفي المقابل، يطرح البعض تساؤلات حول ما قُدم لعدن والمحافظات الأخرى خلال السنوات الماضية، مقارنةً بما يجري اليوم من مشاريع وخطوات إصلاحية، مشيرين إلى أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على ما تحقق وتوجيه الجهود نحو التنمية والاستقرار.


وتؤكد المملكة العربية السعودية، في مختلف المحافل، دعمها للحل السياسي الشامل والحفاظ على وحدة اليمن، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها، وأن أي انقسامات قد تقود إلى صراعات طويلة تستنزف الجميع.


كما تعكس المبادرات الإنسانية السعودية حجم هذا الالتزام، إذ جرى تصنيف المملكة في المرتبة الأولى عربيًا والثانية عالميًا في تقديم المساعدات الإنسانية لليمن خلال عام 2025، مع توجهات لمواصلة برامج الأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب خلال عام 2026.


ويمثل اليمن عمقًا استراتيجيًا مهمًا للمملكة، فيما تتجاوز العلاقة بين البلدين حدود الجوار إلى شراكة مصير وتداخل اجتماعي واقتصادي ممتد، ما يجعل دعم الاستقرار والتنمية خيارًا استراتيجيًا يخدم مصالح الشعبين.


وخلاصة القول إن الرؤية السعودية تجاه اليمن تنطلق من مبدأ الجوار الحسن والمصالح المشتركة، مع تركيز واضح على بناء مستقبل يسوده الأمن والازدهار، في وقت تبدو فيه مؤشرات التعافي خطوة أولى على طريق طويل نحو النهوض.