في مشهد يعكس حجم الفوضى التي تعصف بالبلاد، أقدمت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون على اقتحام مقر صحيفة عدن الغد، في جريمة بشعة تهدف إلى إسكات الكلمة الحرة وتكميم أفواه الصحفيين. لقد خلف هذا الاعتداء إصابة اثنين من العاملين في الصحيفة، ونهب وتدمير محتويات المكتب، ناشرين الرعب والإرهاب بين الموظفين الذين يمارسون عملهم المهني بكل شجاعة وإصرار.
إننا في هذا المقال نعلن إدانتنا واستنكارنا الشديد لهذا العمل الجبان الذي يمثل اعتداءً صارخاً على حرية الصحافة، أحد أهم ركائز الديمقراطية وحقوق الإنسان. فاستهداف المؤسسات الإعلامية لا يمس فقط الصحفيين والعاملين فيها، بل يطال المجتمع بأسره، لأنه يهدف إلى إسكات الحقيقة وطمس صوت المواطن.
إن هذه العصابة المدفوعة، التي ارتكبت فعلتها بدم بارد، يجب أن تُلاحق فوراً عبر الأجهزة الأمنية والقضاء، وأن تُقدَّم للعدالة دون أي تساهل أو تأخير. فمرور هذه الجريمة دون ردع ومحاسبة سيشجع على المزيد من الانتهاكات ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
ونعلن في هذا السياق تضامننا الكامل مع رئيس مؤسسة عدن الغد الأستاذ فتحي بن لزرق وكافة العاملين في الصحيفة، الذين يواجهون هذه التحديات بروح عالية وإصرار على مواصلة رسالتهم الإعلامية رغم المخاطر. إن وقوفنا إلى جانبهم واجب وطني وأخلاقي، يعكس إيماننا بأن الصحافة الحرة هي صوت الشعب وحصنه في مواجهة الفوضى والظلم.
نطالب السلطات الأمنية والقضائية بتحمل مسؤولياتها الكاملة، والتحرك العاجل لملاحقة المتورطين، وضمان حماية المؤسسات الإعلامية والصحفيين، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الحقيقة والحرية. كما ندعو كافة القوى المجتمعية والسياسية إلى التضامن مع صحيفة عدن الغد ومع كل الصحفيين الذين يواجهون التهديدات يومياً، دفاعاً عن حق الشعب في المعرفة والحرية.
إن حرية الصحافة في اليمن ليست ترفاً، بل هي ضرورة لبناء دولة القانون والمؤسسات، ولا يمكن أن تُترك رهينة بيد العصابات المسلحة أو المشاريع الهدامة. هذه الجريمة يجب أن تكون نقطة تحول في مسار مواجهة الفوضى، وإعادة الاعتبار لسلطة القانون، حتى تبقى الكلمة الحرة أقوى من رصاص الغدر.
بقلم المستشار جمال صالح لهطل الفضلي
فبراير 2026م