آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-03:20ص

شبوة ومناطق الواحدي ..

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 08:25 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


/حسين علي باهميل


عندما يُثار الحديث عن مناطق الواحدي وحدودها وحقوقها ومكانتها واستحقاق أبنائها، يُسارع البعض – عن قصد أو جهل – إلى تصوير الأمر وكأنه دعوة لسلخ هذه المناطق من شبوة أو إخراجها من إطارها الجغرافي والإداري. والحقيقة أن هذا الطرح يفتقد للمنطق والتاريخ معًا؛ فمناطق الواحدي ليست هامشًا في شبوة، ولا كيانًا طارئًا عليها، بل هي قلبها وعمقها، ولا شبوة بدون مناطق الواحدي، كما لا معنى لمناطق الواحدي خارج شبوة. فالمحافظة كلٌّ لا يتجزأ، أرضًا وهوية ومصيرًا.


غير أن التأكيد على وحدة شبوة لا يعني تذويب الحقوق، ولا تحويل الاستحقاقات إلى هِبات. فحقوق أبناء المديريات الجنوبية والشرقية ليست منّة من أحد، ولا مكافأة سياسية تُمنح وتُسحب، بل حقوق أصيلة ومشروعة، تستند إلى التاريخ، والمساحة، والثروة، وعدد السكان، ودور هذه المناطق في تكوين شبوة واستمرارها.


مناطق الواحدي: ثقل جغرافي وتاريخي مغيَّب


شكّلت مناطق الواحدي – بمديرياتها الجنوبية والشرقية – العمود الفقري لمحافظة شبوة عبر مراحل التاريخ المختلفة. فهي الأكبر مساحة، والأغنى بالموارد، والأكثر اتصالًا بالموقع الاستراتيجي، فضلًا عن دورها السياسي والاجتماعي في مختلف الحقب. ومع ذلك، تعرّضت هذه المناطق لسياسات تهميش ممنهجة، لم تكن عابرة ولا عرضية، بل جاءت نتيجة عقلية اختزلت شبوة في نطاق ضيق، واحتكرت القرار والثروة، وأقصت بقية المكونات عن المشاركة الحقيقية.


تمثّل هذا التهميش في تغييب أبناء هذه المديريات عن مراكز القرار، وإضعاف حضورهم السياسي والإداري، وحرمان مناطقهم من نصيبها العادل في التنمية والخدمات، رغم ما تقدمه من موارد وثقل بشري وجغرافي. وهو ما خلق شعورًا متراكمًا بالغبن، وأضعف الثقة بين أبناء المحافظة الواحدة.


المطالبة بالحق ليست تمزيقًا للوحدة


إن المطالبة بحقوق مناطق الواحدي لا تنطلق من نزعة انفصالية، ولا من مشروع لتفكيك شبوة، بل من حرص حقيقي على إنقاذها من الاحتكار والإقصاء. فشبوة القوية لا تُبنى بعقلية الوصاية، ولا بإدارة شؤونها من زاوية ضيقة، بل بالشراكة، والعدالة، والاعتراف المتكافئ بجميع مكوناتها دون استثناء.


وعلى من يسعون إلى إقصاء أبناء المناطق الجنوبية والشرقية، أو التقليل من مكانتهم ودورهم، أن يدركوا أن اليوم ليس كالأمس. فالوعي تغيّر، والذاكرة لم تعد قصيرة، وأبناء هذه المناطق لم يعودوا يقبلون أن يكونوا مجرد هامش في معادلة السلطة، أو وقودًا في صراعات لا تعبّر عنهم ولا تخدم مصالحهم.


شبوة المستقبل: شراكة لا إقصاء


إن مستقبل شبوة مرهون بقدرتها على استيعاب جميع أبنائها، والاعتراف بحقوق كل مناطقها، وفي مقدمتها مناطق الواحدي، بوصفها ركيزة أساسية لا تقوم شبوة بدونها. فأي مشروع يتجاهل هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل، وأي سلطة تواصل إنتاج التهميش إنما تزرع بذور الانقسام بدل الاستقرار.


شبوة لا تحتاج إلى إقصاء جديد،

بل إلى عدالة مؤجلة آن أوان استحقاقها.⸻


* كاتب وباحث في الشأن الجنوبي