آخر تحديث :الأحد-29 مارس 2026-12:46ص

الرئيس العليمي.. المفعول لأجله

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 05:09 م
محمد محسن الجوهري

بقلم: محمد محسن الجوهري
- ارشيف الكاتب


ثمة تشابه بنيوي مذهل بين القواعد النحوية والواقع السياسي المتردي الذي تعيشه سلطة "مجلس القيادة" في الرياض، فالمفعول لأجله في فقه اللغة هو ذلك الاسم المنصوب الذي لا يُؤتى به ليكون ركناً أساساً في الجملة، بل يُذكر لمحض بيان علة الفعل وسبب وقوعه، بحيث لا يستقيم له وجود إلا بوجود "فاعل" يسبقه ويحركه. وهذا هو التوصيف الأليق والتعريف الأتم لرئيس سلطة المرتزقة في الرياض، رشاد العليمي؛ فهو لم يصل إلى سدة الحكم بـ "فعل" وطني أو إرادة شعبية، بل جاء "منصوباً" بقرار سعودي محض في ليلة ليلية، لا ناقة لليمنيين في تنصيبه ولا جمل، لتغدو وظيفته السياسية برمتها محصورة في دور "العلة المعنوية" التي تبرر تحركات المملكة في وطنه، وتضفي شرعية زائفة على فعل الاحتلال.


وتتجلى هذه التبعية في أوضح صورها عند قراءة أحداث حضرموت والمهرة الأخيرة، حيث كشفت التحركات الميدانية عن طبيعة الدور الوظيفي الذي يؤديه العليمي كـ "كومبارس" في مسرحية عبثية. فبينما كانت جحافل "الانتقالي" تزحف مدفوعة برغبات مموليها من أقصى الغرب في الضالع ويافع، لتجتاح الشرق وتسقط كل مظاهر الدولة المزعومة وتنهب المعسكرات والمؤسسات الحكومية، وقف العليمي موقف "الضمير المستتر" الذي لا محل له من الإعراب، مكتفياً بصمت القبور بينما قادة وجنود مؤسساته يبررون انكسارهم بغياب التوجيهات الصريحة بالمقاومة، وهي توجيهات لم تكن لتصدر أصلاً لأن "الفاعل" الحقيقي خلف الحدود لم يأذن بها بعد.


ولكن، ما إن استشعرت المملكة خطراً يهدد استراتيجيتها الخاصة في تلك المناطق، حتى بُعث العليمي من مرقده السياسي فجأة، وتوالت توجيهاته "الصورية" ليظهر في مشهد القائد المشرف على المعركة، لا غيرةً على سيادة الأرض أو حمايةً لأبناء شعبه، وإنما ليكون "مفعولاً لأجله" بامتياز؛ يبرر التدخل السعودي المباشر الذي يلتهم السيادة اليمنية تحت غطاء "الاستجابة لطلب الدولة". إن هذا السلوك السياسي يؤكد أن العليمي يدرك يقيناً افتقاره لأي ثقل حقيقي على الأرض؛ فلو كان يملك ذرة من التأثير لرأيناه يتحرك بحرية في شوارع عدن بين جموع الجائعين والمقهورين، لكنه يفضل البقاء في في أروقة فنادق الرياض، موقناً أن وجوده ليس لبناء دولة، بل هو وجود "توضيحي" لتبرير غياب الدولة الحقيقية، ضحيته الشعب اليمني الصابر، وأبطاله ثلة من أعداء الوطن الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدوات في مشروع تمزيق الهوية والسيادة.



إن مأساة اليمن اليوم لا تكمن فقط في ضياع السيادة، بل في ارتضاء نخبها القيام بدور "الفضلة" في جملة الآخرين، حيث يصر العليمي على البقاء في مقام "المفعول لأجله" مهما بلغت تكلفة هذا الانكسار على كرامة اليمنيين. إن التاريخ الذي يكتبه الأحرار لا يعترف بالضمائر المستترة ولا بالأدوات المنصوبة على موائد الخارج، ولن يطول الزمن حتى تدرك هذه الأدوات أن "الفاعل" الحقيقي الذي يحركها اليوم سيسقطها من حساباته غداً بمجرد انتهاء "العلة" من وجودها. وحينها، لن يجد العليمي وأمثاله مكاناً في إعراب الدولة القادمة، فاليمن في نهاية المطاف لن يُبنى إلا بـ "فعلٍ" مقاوم، وقواعد راسخة لا تقبل التأويل أو التبرير، لتستعيد الأرض "فاعليتها" المسلوبة ويستعيد الشعب مكانه الطبيعي كـ "مبتدأ" لكل نهضة و"خبر" لكل انتصار.