آخر تحديث :السبت-21 فبراير 2026-02:15ص

العلم.. النور الذي ترتقي به الأمم

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 12:31 ص
ايهاب ايسار فيصل

بقلم: ايهاب ايسار فيصل
- ارشيف الكاتب


"بالعلم ترقى الأمم وتنهض المجتمعات".. حقيقة راسخة لا يجادل فيها عاقل، فالعلم ليس مجرد معلومات تُحصَّل، بل هو قيمة معرفية وأخلاقية سامية، تشكل أساس تقدم الأمم ومقياساً حقيقياً لرقيها الحضاري. إنه ذلك الكنز الثمين الذي لا يُقدر بثمن، ولا يمكن أن يصبح سلعة تجارية تباع وتشترى، بل هو جهد يبذل، ومثابرة تتواصل، وسعي دؤوب وراء المعرفة.


فالعلم في جوهره عطاء مجاني للجميع، نور يشرق في العقول فيزيح ظلام الجهل، وهو وسيلة الرفعة التي يرفع الله بها أصحاب الهمم والمجتهدين. وكما قال الإمام مالك رحمه الله: "العلمُ يُؤْتَى ولا يَأْتِي"، مؤكداً على أن البركة الحقيقية في العلم تكمن في السعي نحوه، والاجتهاد في تحصيله، وليس في مجرد امتلاكه. فهو لا ينتقل بالمال، بل ينتقل بالصبر والمشقة وبذل الوقت، وربما بالسفر في طلبه.


ومن أهم سمات العلم أنه "عطاء للجميع"، فليس حكراً على فئة دون أخرى، وهو بمجرد أن يصل إلى عقل متفتح يصبح حجة عليه أن يبلغه لغيره، لينتشر النور ويتسع أفق المعرفة. وهذا يقودنا إلى سمة أخرى جوهرية، وهي أن "العلم قيمة حقيقية" لا تكتمل إلا بالعمل، فالعلم بلا تطبيق يشبه الشجرة التي لا تثمر، جذورها في الأرض ولكنها لا تقدم للعالم فائدة.


ولا نغفل دور العلم كـ "سلاح الأمم" الحقيقي في معركة البناء والتقدم، فهو الدرع الواقي والحصن المنيع وطريق السمو. به تبنى الحضارات، وبه تواجه التحديات، وبه تقاس مكانة الأمم بين شعوب العالم. وهو في الوقت نفسه "بحر واسع" لا ساحل له، رحلة مستمرة من التعلم، كلما ازددت منه علماً ازددت شعوراً بمدى اتساعه وحاجتك للمزيد، ولا يصل إلى شاطئ التميز فيه إلا من صبر وسعى واجتهد.


وفي زماننا هذا، حيث قد تُشترى الشهادات وتباع الكتب بثمن، يظل "العلم" الحقيقي – ذلك البناء الفكري الراسخ والمنهل المعرفي الثري – هبةً لا تُنال إلا بالاستحقاق، وجائزةً لا تُمنح إلا لأهل الجد والاجتهاد. فليكن السعي إليه هو شعارنا، والعمل به هو منهجنا، لنكون أمماً راقية، ومجتمعات ناهضة، كما أراد الله لها أن تكون.