آخر تحديث :الجمعة-20 فبراير 2026-04:04م

ثورة فبراير: البوابة التي أعادت الإمامة والكهنوتية إلى صنعاء

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 07:11 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


قريبًا، تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية، اللحظة الفارقة التي خرج فيها اليمنيون بلا وصاية، بلا سلاح، ليقولوا بصوت واحد: نريد دولة، نريد كرامة، نريد مستقبلًا. كانت فبراير انفجارًا أخلاقيًا قبل أن تكون حراكًا سياسيًا، مشهدًا نادرًا جمع كل فئات المجتمع: الشباب، العمال، المدرّسون، الطلاب، والصحفيون، في حلم مشترك بدولة تحمي حقوق الجميع، وتحقق العدالة والحرية.

لكن بعد خمسة عشر عامًا، يتضح أن الثورة، رغم قيمها النبيلة، لم تتمكن من حماية مشروعها الوطني من اختطاف القوى التقليدية. الحلم الديمقراطي تحوّل بفعل المحاصصات السياسية والتدخلات الإقليمية إلى تسوية هشة، تركت الشباب بعيدًا عن صناعة القرار، وأفسحت المجال أمام القوى الإمامية والكهنوتية لتعيد فرض نفسها على صنعاء، مستغلة الفراغ السياسي والانقسامات الداخلية، وضعف مؤسسات الدولة التي لم تحمِ قيم الثورة.

فبراير لم تُسقط الدولة، لكنها كشفت هشاشتها، وسلّمت مفاتيحها لمن يسعون لإعادة إنتاج القديم بلبوس جديد، باسم الحداثة والمشروعية، لكن بممارسات متجذرة في الماضي. إنها بوابة لم يُقصَد أبدًا، لكنها فتحت أمام القوى التي كانت خارج التغيير الديمقراطي لتستعيد نفوذها السياسي والاجتماعي.

الدرس المؤلم واضح: الثورات لا تُقاس بانفجارها الأول، بل بقدرتها على حماية قيمها ومشروعها الوطني من القوى التي تحاول احتوائها أو اختطافها. والفشل في استكمال مسار فبراير كان سببًا مباشرًا في عودة الإمامة والكهنوتية إلى صنعاء، وتكرار سيناريوهات الماضي المؤسف.

اليوم، فبراير ليست مجرد ذكرى. إنها جرح حي، رسالة أخلاقية، وصوت للحق في التغيير، في العدالة، وفي دولة تحمي الجميع دون استثناء. درسها الأكبر: حماية الوطن أكبر من أي خلاف شخصي أو حزبي، وإعادة بناء الدولة تتطلب وعيًا جماعيًا وحسًا وطنيًا لم يتراجع رغم كل المحاولات لتقويضه.