آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-09:50م

فبراير الثورة التي كسرت الدولة لا الاستبداد.

الخميس - 12 فبراير 2026 - الساعة 04:25 م
غمدان ابواصبع

بقلم: غمدان ابواصبع
- ارشيف الكاتب


بعد أكثر من عقد على ما سُمّي بثورة فبراير، لم يعد السؤال: هل نجحت أم فشلت؟ بل ماذا تبقّى أصلًا من الدولة اليمنية بعدها؟ الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أن تلك اللحظة لم تكن ثورة إصلاح بقدر ما كانت شرارة انهيار شامل فتحت أبواب الفوضى على مصراعيها.


علي عبدالله صالح شئنا أم أبينا لم يكن مجرد رئيس عابر، بل رجل دولة استطاع إدارة بلد معقّد مثل اليمن لعقود دون أن ينزلق إلى الانهيار الكامل. حافظ على توازنات قبلية وسياسية وأمنية شديدة الحساسية، وأبقى الدولة قائمة رغم الحروب والأزمات. نعم، كان هناك فساد وأخطاء، لكن الدولة كانت موجودة، الجيش موحد نسبيًا، والقرار السياسي واضح.


ما حدث في فبراير لم يكن إصلاحًا للدولة بل كسرًا لعمودها الفقري. سقط النظام، لكن لم تقم دولة بديلة. اندفع الشارع بشعارات كبيرة، بينما كانت القوى السياسية التقليدية تتقاسم النفوذ خلف الكواليس. فجأة وجد اليمن نفسه بلا مركز ثقل حقيقي: سلطة انتقالية ضعيفة، جيش منقسم، وأحزاب تتصارع أكثر مما تبني.


والنتيجة؟ الفراغ الذي نشأ لم يبقَ فارغًا طويلًا. الحوثي تمدد، وسيطر، واستفاد من كل شقاق صنعته تلك المرحلة. ما عجز عنه في ست حروب قبل


2011، تحقق له وسط فوضى ما بعد فبراير. وهذا ليس تحليلًا دعائيًا، بل قراءة لوقائع يعرفها كل يمني عاش تلك المرحلة.


الأخطر أن فبراير لم تمزق

السياسة فقط، بل المجتمع نفسه. انقسام حاد، خطاب كراهية، انهيار اقتصادي، وتدخلات إقليمية غير مسبوقة. بلد كان يعاني مشاكل مزمنة، نعم، لكنه لم يكن دولة بلا سيادة ولا مؤسسات كما أصبح لاحقًا.


المفارقة المؤلمة أن كثيرًا ممن قادوا موجة فبراير باسم الدولة المدنية انتهوا إما خارج المشهد أو جزءًا من سلطة أكثر هشاشة مما سبق. أما المواطن اليمني فدفع الثمن مضاعفًا: أمنًا واقتصادًا وكرامة.


قد يرفض البعض الاعتراف بذلك، لكن الوقائع صلبة:

إسقاط صالح لم يُنتج دولة أفضل، بل فتح الطريق لانهيار أخطر وصعود قوى لم تؤمن أصلاً بالدولة الوطنية. ولهذا لم يعد مستغربًا أن ترتفع اليوم أصوات حتى من خصومه سابقًا تقول إن صالح كان آخر من أمسك بخيوط الدولة قبل أن تتناثر.


فبراير لم تكن خلاص اليمن كما وُعد الناس، بل كانت بوعي أو بدونه بوابة زمن الانكسار الكبير. والسؤال الذي لم يجد جوابًا حتى الآن: من يتحمل مسؤولية بلد دُفع إلى المجهول باسم الثورة؟