تمثل العلاقة بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي نموذجاً فريداً للترابط التاريخي والجغرافي، حيث لا يمكن قراءة أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية بمعزل عن وضع اليمن. ومع اشتداد الأزمات، تبرز فكرة "انضمام اليمن للمجلس" ليس فقط كمطلب سياسي، بل كضرورة استراتيجية وحل جذري وشامل للوضع الراهن.
العمق الحيوي والمصير المشترك
إن اليمن، بموقعه الاستراتيجي على مضيق باب المندب وبكتلته البشرية الشابة، يمثل العمق الجنوبي لدول الخليج. إن هذا الترابط يجعل من أمن اليمن جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الخليجي. ومن هنا، فإن الانضمام للمنظومة الخليجية يعني إخضاع المنطقة لمظلة أمنية وسياسية موحدة، تقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تستغل الانقسامات لزعزعة استقرار المنطقة.
التكامل الاقتصادي: من الإغاثة إلى التنمية
يمثل الانضمام "مشروع مارشال" حقيقياً لليمن؛ فبدلاً من الاعتماد على المساعدات المتقطعة، سيفتح التكامل الاقتصادي الأبواب أمام:
إعادة الإعمار: عبر استثمارات خليجية ضخمة تحول اليمن إلى ورشة عمل كبرى.
سوق العمل: استيعاب العمالة اليمنية ضمن منظومة قانونية تضمن تدفق التحويلات المالية التي تدعم الاقتصاد الكلي.
تأهيل المؤسسات: رفع كفاءة الإدارة والقوانين اليمنية لتتواكب مع المعايير الخليجية والدولية.
تحديات الطريق نحو العضوية
رغم قوة المنطق الاستراتيجي، إلا أن الطريق يتطلب خطوات جادة، تبدأ بتحقيق استقرار سياسي داخلي شامل، وتوحيد الرؤية الوطنية نحو الهوية الخليجية، وصولاً إلى معالجة الفوارق الاقتصادية عبر برامج تأهيلية مكثفة تشرف عليها مؤسسات المجلس التي يشارك اليمن في بعضها فعلياً منذ سنوات.
خاتمة
إن انضمام اليمن لمجلس التعاون هو الحل الذي تفرضه وحدة التاريخ والمصير. هو تحول من حالة الاضطراب إلى مربع الازدهار، وهو الضمانة الوحيدة لتحويل اليمن من "خاصرة رخوة" إلى "سند قوي" يعزز من مكانة شبه الجزيرة العربية كقوة اقتصادية وسياسية عالمية.
بقلم: ياسر الحبيل