آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-12:30ص

السعودية ليست خيارًا عابرًا… بل عمقٌ استراتيجي ومصيرٌ مشترك

الخميس - 12 فبراير 2026 - الساعة 09:11 م
عبدالرحمن الخضر

بقلم: عبدالرحمن الخضر
- ارشيف الكاتب


كرهتَ المملكة العربية السعودية أم أحببتها، ستظل المملكة العربية السعودية تلك الدولة التي ينظر إليها عامة الناس، كما ينظر إليها من يفقهون في العمل السياسي وروابط الأخوة والجوار والمصير المشترك، باعتبارها دولة ذات تأثير مباشر علينا، نتأثر بها وتتأثر بنا، في الخير والشر.

ونقول لكل صاحب رأي مخالف: إن المملكة العربية السعودية هي الدولة الجارة والوحيدة التي ظلت، وستظل، أبوابها ومنافذها مفتوحة لنا في مختلف الظروف والمراحل التي مرّ بها اليمن شمالًا وجنوبًا. فقد كانت المملكة، على الدوام، المأوى والملجأ لكافة شرائح المجتمع اليمني؛ سياسيين ومثقفين وإعلاميين وشيوخًا وطلاب علم وعمل.

وحتى في أوقات كانت المعارك مستمرة على حدودها الجنوبية، ظلت أبوابها مفتوحة ومرحِّبة بالجميع، وفتحت مجالات الاستثمار في شتى مناحي الحياة، حتى أصبح أكبر عدد من المستثمرين الأجانب في المملكة من اليمنيين، شمالًا وجنوبًا.

ولهذا، وجب علينا اليوم جميعًا أن ننظر ونعمل بمسؤولية وطنية وأخلاقية، نراعي فيها خصوصية هذه العلاقة المتميزة، العلاقة المصيرية مهما حدث ومهما اختلفت وجهات النظر السياسية. فهناك خطوط حمراء ينبغي أن تبقى مصانة، وأن نعمل جميعًا بالمثل الشعبي القائل:

"لا ترجم حجرًا في بئرٍ تشرب منها."

هذه وجهة نظر عامة تجاه المملكة العربية السعودية، حفظها الله قيادةً وشعبًا عظيمًا.

أما وجهة نظري الخاصة، فأقولها باسمي وباسم السواد الأعظم من شعب الجنوب: إن إعلان المملكة العربية السعودية عن حوارٍ جنوبي–جنوبي ورعايتها له يُعد نصرًا سياسيًا لوطنٍ وشعبٍ وقضيةٍ عادلة، ولا يشك أحد في أن المملكة ستكون داعمة لمطلب شعب الجنوب العادل والمتمثل في استعادة دولته كاملة السيادة وعاصمتها عدن.

ولهذا، وجب اليوم على اليمنيين عامة، شماليين وجنوبيين، أن يحترموا ويقدّروا جهود ودعم المملكة ومواقفها. فهي المملكة التي أعادت الحياة إلى عدن، ومن عاش في عدن لمس حجم المعاناة عندما بلغت الحرارة مستويات قاسية حتى كادت تسلخ جلود الأطفال وكبار السن. واليوم، وبفضل دعم المملكة، عادت الكهرباء والمياه، وعادت معها نبضات الحياة.

شخصيًا، سمعت بأذني صغارًا وكبارًا يقولون: شكرًا مملكة العرب، وحفظ الله قادتها ملكًا وأمراء، وشعبًا عظيمًا لمسنا وقفته وفزعته في أشد وأحلك الظروف.

وختامًا، فإن المواقف الصادقة لا تُنسى، والعطاء الحقيقي يسجله التاريخ بأحرف من نور، وتتداوله الأجيال جيلًا بعد جيل. نسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يكتب الخير لشعبينا في حاضرهم ومستقبلهم.