تنفست الأوساط الطلابية الصعداء ليس لمجرد التغيير الروتيني في الأسماء بل لانتهاء حقبة مظلمة كان بطلها وزيراً قزّم طموحاتنا حتى حصرها في البحث عن حق المتابعة لصفحات الوزارة والتي هي في الأصل ملك لهم.
من يصدق أن وزيراً للتعليم العالي يضيق صدره بـ تفاعل عفوي على فيسبوك ؟
نعم لقد حظرني الوزير السابق من صفحته الشخصية لمجرد تفاعل أضحكني على أحد منشوراته بل واستنفر طواقم وموظفي الوزارة لتتبع حسابي وحظري من المنصات والصفحات الرسمية للوزارة في سابقة تاريخية لم يشهدها التعليم العالي محولا مؤسسات الدولة وكأنها ملكية خاصة لوالديه آل الوصابي وليست نافذه لخدمة المواطنين وملكاً للشعب والطلاب المبتعثين.
إن المسؤول الذي يسخر إمكانات الدولة لملاحقة إيموجي من الطبيعي أن يغلق قلبه وعقله عن استيعاب مآسي الطلاب المبتعثين.
بهذي العقلية الهشة التي تخشى الكلمات وتطارد الحسابات كيف استؤمن هؤلاء على أحلام آلاف الشباب والطلاب المبتعثين؟ بهذي الصغائر كيف أداروا وزارة سيادية ؟
لقد نجح الوزير السابق في تقزيم أحلامنا الكبيرة حتى بات أقصى طموح المبتعث هو فك الحظر عن صفحة وزارة بلده ليتمكن من متابعة أبسط حقوقه والأدهى من ذلك هو التستر خلف اللوائح والشروط ليمارس أبشع أنواع الظلم بحق الطلاب البسطاء الذين لا ظهر لهم بينما كانت تلك اللوائح تذوب وتتلاشى أمام الكشوفات السرية والوساطات التي تُطبخ تحت الطاولة للمقربين وأصحاب النفوذ والوساطات وسماسرة المنح.
رسالة إلى العهد الجديد
معالي الوزير الجديد الدكتور نعمان القدسي:
إننا اليوم نعلق عليكم آمالاً ونضع بين أيديكم تركة مثقلة بالخيبات وأمانة ضيعها من سلفكم.
إنكم لا تتسلمون مجرد حقيبة وزارة بل تتسلمون ركاماً من الأحلام المكسورة وجداراً أصم من البلوكات والحظر الإقصائية التي بناها سلفكم ليعزل الدولة عن أبنائها.
إن أول اختبار لمصداقية العهد الجديد هو فتح الأبواب الموصدة إننا نناشدكم بإسقاط كافة البلوكات عن المبتعثين في صفحات الوزارة الرسمية وتطهير هذا المرفق السيادي من عقلية الإقطاعية.
يا معالي الوزير الطلاب المبتعثون هم ركائز الوطن وسفراؤه لا خصومه.
إننا نتطلع لعهدٍ تُحترم فيه كرامة الطالب وتُطبق فيه اللوائح بمسطرة العدالة الواحدة التي لا تنحني أمام نفوذ ولا تذوب أمام كشوفات سرية أو محسوبيات نخرت جسد التعليم العالي.
لقد غادر من ظن أن الوزارة إقطاعية خاصة وبقيت أفعاله وصمةً يلعنها التاريخ بأنهم كانو سماسرة منح بعباءة رجال دولة فاجعلوا من عهدكم صفحةً بيضاء تُكتب بحروف من نور في ذاكرة كل طالب يمني.
نحن لا نطلب المستحيل نطلبُ فقط وزارةً تشبه أحلامنا تشبهُ اليمن الذي نحلم به ونناظل لأجله بلا جدران رقمية وبلا كشوفات سرية ولا وساطات وصفقات تحت الطاولة وبلا غطرسة مناصب.