آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-11:58ص

للأشقاء والمجلس الرئاسي… إلى متى ؟

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 09:00 ص
عارف ناجي علي

بقلم: عارف ناجي علي
- ارشيف الكاتب


إلى متى سيظل الأشقاء في المملكة العربية السعودية يقدّمون الدعم المالي دون أفقٍ واضحٍ للحسم؟ أليس الأجدر والأكثر كلفةً أقل على الجميع، هو إنهاء الحرب من جذورها واستعادة الدولة وتحرير صنعاء؟


لقد أثبتت السنوات الماضية أن الدعم المالي وحده في ظل غياب قرار سياسي وعسكري حاسم لا يصنع دولة ولا ينهي انقلابًا بل يكرّس حالة الجمود ويُطيل أمد الصراع ويُعمّق معاناة المواطن الذي لم يعد يرى في هذا الدعم سوى مسكّنٍ مؤقت لا يعالج أصل الداء.


اليوم، تقع على عاتق الحكومة مسؤولية تاريخية لا تقبل التبرير ولا الهروب وأي انتكاسة جديدة أو استمرار للفساد لن تُقرأ إلا باعتبارها هدوءًا يسبق العاصفة فاستقرار المناطق المحررة لم يعد ترفًا سياسيًا بل شرطًا وجوديًا لبقاء ما تبقّى من ثقة الناس بالدولة.


المطلوب اليوم ضبط الموارد المالية، إنهاء العبث ومحاسبة الفاسدين وتقديم نموذج حكم يشعر فيه المواطن بالخدمات لا بصناعة الأزمات المفتعلة.

لقد سئم الناس من حكومات تُدار بالأزمات وتعيش على التبريرات وتُحمّل الفشل دائمًا للظروف.


المواطن اليوم لا يطلب معجزات بل دولة تحترم الحد الأدنى من حقوقه راتب، كهرباء، ماء، تعليم، وأمن لكن ما يراه هو صراعات سياسية ومنازعات على النفوذ ومحاصصات تُقدَّم له تحت شعار حكومة كفاءات بينما هي في حقيقتها محاصصة مفضوحة لا تعبّر عن تطلعاته ولا عن حجم التضحيات.


إن القبول الشعبي بالحكومة اليوم ليس قبولًا حقيقيًا بل قبول على مضض فالمواطن مستسلم لواقعٍ منهار لا لأنه راضٍ بل لأنه يخشى انهيارًا أكبر في ظل هذا العبث السياسي وهذا الاستسلام أخطر من الغضب لأنه قد ينفجر في أي لحظة عندما تتجاوز المعاناة حدّ الاحتمال.


من هنا يصبح من الضروري التفكير بمسارٍ موازٍ للحكومة وجاد عبر تشكيل مجلس حرب وطني بعيدًا عن الحسابات الحكومية الضيقة يتولى إدارة معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب ضمن رؤية واضحة وأهداف محددة وإرادة حقيقية للحسم لا لإدارة الوقت.


إن استمرار الوضع القائم يعني أمرًا واحدًا وهو مزيدًا من الاستنزاف ومزيدًا من فقدان الثقة ومزيدًا من تعقيد المشهد أما إنهاء الحرب واستعادة صنعاء وبناء دولة حقيقية في المناطق المحررة فهو الطريق الوحيد لوقف النزيف وصون تضحيات اليمنيين وحفظ مصالح الأشقاء قبل أي شيء فإلى متى نؤجل الحسم؟ وإلى متى ندير الأزمة بدل أن نُنهيها؟