آخر تحديث :الجمعة-20 فبراير 2026-04:58ص

بريطانيا وصناعة الإفساد .. حين يصبح "ستر" الفضيحة غطاءً للجريمة

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 12:22 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في سقطة أخلاقية جديدة تضاف إلى سجلها الحافل بالتناقضات، وقف البرلمان البريطاني مؤخراً ليصدم الضمير الإنساني بقرار يثير الريبة والاشمئزاز؛ حيث صوّت بأغلبية ساحقة ضد إجراء تحقيق شامل في فضائح اغتصاب الأطفال. أما الحجة؟

فهي "المنطق الأعوج" ذاته الذي تدعي فيه السلطات الحرص على مشاعر الضحايا وعدم الإساءة لسمعتهم!

منطق مقلوب.. الجاني يُحمى والضحية تُنسى.


أي عقل هذا الذي يبرر التستر على الجريمة بحماية سمعة الضحية؟

لقد تجاوز هذا القرار حدود السياسة ليدخل في نفق الفجور الفكري والانحراف الأخلاقي.


فالمجرم الذي استغل ضعف الطفولة، وانتهك براءتها، بل وتشير التقارير المرعبة إلى جرائم تصل لحد القتل والوحشية، يجد اليوم في "قبة البرلمان" من يوفر له غطاءً آمناً تحت مبررات واهية.

إن ادعاء القلق على سمعة الأطفال بعد أن نُهشت طفولتهم هو قمة النفاق؛ فالعدالة والإنصاف للضحية يبدآن بكشف الجناة ومعاقبتهم، لا بإغلاق ملفات التحقيق ودفن الحقائق تحت دعاوى "الخصوصية".


*بريطانيا.. منبع الشرور وصناعة القبح.*

إن هذا الموقف ليس مجرد قرار عابر، بل هو انعكاس لمنظومة أصبحت تشكل "مكباً" للفساد والشرور الشيطانية.


فإذا تتبعنا خيوط المؤامرات التي تضرب قيم الفطرة الإنسانية، سنجد أن منبعها غالباً ما يعود إلى تلك السياسات التي تتبناها بريطانيا، والتي أصبحت بحق "أُم الكبائر" في العصر الحديث.

هؤلاء الذين يشرعنون التستر على المغتصبين والوحوش البشرية الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية، لا يمكن تصنيفهم ضمن المشهد الإنساني السوي. إنهم يلوثون العالم بمعتقدات شيطانية قذرة، تحمي المفترس وتترك الفريسة تئن في صمت.


إن العالم اليوم أمام مواجهة حقيقية مع "صناعة الإفساد" التي تقودها قوى تدعي الرقي وهي غارقة في وحل الانحطاط.

إن إزالة هذه الأفكار وفضح هذا الزيف هو واجب أخلاقي لحماية ما تبقى من فطرة إنسانية قبل أن تبتلعها تلك المنظومات التي لم تعد تفرق بين الإنسان والحيوان المفترس.