في زمن تتسارع فيه التحديات، يصبح للفعل الثقافي أثراً يتجاوز حدود اللحظة ليصنع مستقبلاً أكثر إشراقاً. ومن هذا المنطلق، نثمّن عالياً الجهود التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، عبر سعادة المستشار فلاح الشهراني، خلال الشهر الماضي، والتي تجسدت في مشاريع حيوية وخدمية في العاصمة عدن. ولم يغفل المستشار عن الجانب الثقافي، حيث تبنّى دعم فعاليات مثل إفطار المجلس العزابي ومسابقة القرآن الكريم، وهو دعم كريم يعكس حرصاً على تعزيز الحضور الثقافي في عدن. ويؤكد بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصون هويته.
غير أن الطموح يتجاوز الفعاليات التقليدية نحو دعم نوعي يُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال الصاعدة. وقد شهدنا جميعاً إبداع (150) طفلاً موهوباً في عدن، ممن تلقوا تدريباً مكثفاً على مدى شهر كامل في مجالات متعددة، منها الرسم، التمثيل، الغناء والموسيقى، الابتكار، مسرح الدمى، الرقص الشعبي، وفنون الإلقاء والشعر. هؤلاء الأطفال الذين أدهشوا الحضور ونالوا إشادات دولية من منظمة الأمم المتحدة (اليونيسف) في مهرجان الطفل الموهوب الذي أقيم في نوفمبر الماضي.
ينتظر أطفالنا الموهوبون اليوم التفاتة تُعيد صياغة المشهد الثقافي ف عدن، ليس عبر موارد ضخمة، بل من خلال رعاية حقيقية وتكريمٍ يُرمم ما تعثر سابقاً ويستكمل فرحة لم تكتمل. إن دعم هذه الفئات هو استثمار بعيد المدى في وجدان المجتمع، وتأسيس لنهضة ثقافية تبدأ من الإيمان بقدرات الأطفال.
لقد توقف قطار التكريم الذي وعد به المحافظ السابق ف حفل افتتاح مهرجان هؤلاء المبدعين عند محطة التغيير الإداري، وغادر السلطة قبل أن يفي بوعده. واليوم، تتوجه الأنظار صوب سعادة المستشار فلاح الشهراني، ومعالي الوزير عبد الرحمن شيخ محافظ العاصمة، بوصفهما الرهان القادم لإنصاف هذه المواهب. وكلنا ثقة بأن استجابتكم الكريمة لن تكون مجرد إجراءٍ إداري، بل هي إحياءٌ للأمل في نفوس الأطفال وأسرهم، وضمانة لاستمرار تمثيل "عدن" عبر سفراء حقيقيين للتميز... فهل نرى هذا الاستحقاق واقعاً ملموساً يُتوج إبداعهم؟