آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-08:35م

اليوم العالمي للإذاعة… منبر التوعية الغائب عن قضايا ذوي الإعاقة

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 02:38 م
محمـد العماري

بقلم: محمـد العماري
- ارشيف الكاتب


بقلم: محمد العماري


يحتفل العالم في الثالث عشر من فبراير من كل عام باليوم العالمي للإذاعة، تلك الوسيلة الإعلامية التي شكّلت على مدى عقود صوت الناس الأقرب إليهم، ومنبرًا مؤثرًا في تشكيل الوعي المجتمعي ونقل القضايا الإنسانية والتنموية. فقد لعبت الإذاعة دورًا استراتيجيًا عميقًا في توعية المجتمع، وأسهمت في إيصال الرسائل التثقيفية والخدمية إلى مختلف الفئات، بما فيها الفئات الأكثر احتياجًا للاهتمام.

وعند الحديث عن قضايا ذوي الإعاقة، تبرز الإذاعة كواحدة من أهم الوسائل التي نجحت في تسليط الضوء على همومهم وحقوقهم. ففي محافظة عدن، كان برنامج “النور والأمل” نموذجًا رائدًا في هذا المجال، حيث عالج قضايا متعددة ومتنوعة تتعلق بذوي الإعاقة، وساهم في إيصال صوتهم إلى المجتمع. وقد كان البرنامج يُعد ويُقدَّم من قبل الإعلامي صالح النادري، وهو من ذوي الإعاقة البصرية، ويشغل حاليًا منصب رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين، ليجسد بذلك صورة حقيقية لقدرة ذوي الإعاقة على التأثير والعطاء في المجال الإعلامي.

غير أن واقع الإذاعة اليوم لم يعد كما كان في السابق، إذ تراجعت مكانتها أمام الطفرة الكبيرة في وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي. ورغم اتساع هذه المنصات وانتشارها، إلا أن قضايا ذوي الإعاقة لا تزال لا تحظى بالاهتمام الكافي، وغالبًا ما تُطرح بصورة نمطية ومحدودة، تركز على كونهم فئة مهمشة تحتاج إلى المساعدة والدعم فقط، وهو طرح مغلوط لا يعكس واقعهم الحقيقي.

فذوو الإعاقة اليوم ليسوا مجرد متلقين للمساعدات، بل هم شركاء فاعلون في المجتمع، منهم المبدعون والإعلاميون والأكاديميون وأصحاب الإنجازات. وقد تمكن كثير منهم من الوصول إلى مستويات تعليمية متقدمة، حيث حصلوا على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وأثبتوا قدرتهم على التميز في مختلف المجالات.

إن ما يحتاجه ذوو الإعاقة اليوم ليس الشفقة أو الصورة النمطية، بل التوعية بحقوقهم، وتمكينهم، وإتاحة الفرص لهم لإبراز قدراتهم وإبداعاتهم. كما يحتاجون إلى إعلام يعكس واقعهم الحقيقي، ويعزز ثقة المجتمع بإمكاناتهم، ويشجعهم على المضي قدمًا نحو المشاركة الكاملة في الحياة العامة.

ويبقى السؤال المطروح في اليوم العالمي للإذاعة: هل تعود وسائل الإعلام، بمختلف أشكالها، إلى أداء دورها الحقيقي في مناصرة قضايا ذوي الإعاقة وتقديمهم كشركاء في التنمية لا كمتلقين للمساعدات؟

إن الإجابة تبدأ من إيمان المجتمع بقدراتهم، وفتح المجال أمامهم لإثبات أنفسهم، لأن ذوي الإعاقة قادرون على العمل والإنتاج والنجاح متى ما أُتيحت لهم الفرصة العادلة.