آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-01:20ص

السعودية أرض الفرص الواعدة

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 02:47 م
هشام السامعي

بقلم: هشام السامعي
- ارشيف الكاتب



عدنا قبل يومين من الرياض، كانت زيارة هدفها الاطلاع من قرب على بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية، سنتحدث عن الرياض هنا ونطل عليها من نافذتها الاقتصادية أولاً والسياسية ثانياً، وكلاهما مترابطان.

تعيش المملكة العربية السعودية منذ عشرة أعوام مرحلة تحول اقتصادي واجتماعي وثقافي عميق، ينشط فيها قطاع الأعمال بشكل متسارع، متزامناً مع تحديثات على مدار الساعة في تطوير التشريعات والأنظمة والقوانين المتعلقة ببيئة الأعمال، ويرافق كل ذلك رؤية اقتصادية واضحة ومنفتحة على العالم وتهدف إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلية.

قابلنا كثيراً من رجال الأعمال اليمنيين في جدة والرياض، الجميع متفائل ومطمئن لاستثماراته المحمية بقوانين حازمة تكفل لكل فرد كامل حقوقه دون التمييز بين مقيم ومواطن.


أبرز المشاهدات:

1_ تحقق المملكة العربية السعودية نمواً سنوياً بلغ في العام الماضي 2025م نسبة 4،8% وهي نسبة شبه مستقرة منذ سنوات وتعتبر محفزة للمستثمرين، يحفزهم في ذلك استقرار في نسبة نمو الموازنة العامة للدولة بغض النظر عن مصادر تمويلها، متجاوزة بذلك تذبذبات أسعار النفط وتأثيراتها على الموازنة العامة للمملكة، بمعنى أن النفقات الحكومية لم تعد تعتمد على إيرادات النفط في تحديد سقف الإنفاق الحكومي السنوي كما كانت سابقاً، إذ كانت تزيد نسبة الإنفاق الحكومي كلما ارتفعت أسعار النفط وتنخفض بانخفاضه، وهو ما كان يسبب اضطرابا في قطاع الأعمال والمشاريع الحكومية التي تتأثر هي الأخرى بهذا التذبذب.

2_ هناك تطور لافت في التشريعات والقوانين المنظمة لسوق العمل، وتحديداً فيما يتعلق بعمل المقيمين والوافدين، وأصبح لدى المقيمين خالياً مساحة حرية أكبر في توظيف قدراتهم بما يتناسب مع سوق العمل ويضمن تحقيق عائد أعلى للمقيم والدولة.

3_ حالة الانفتاح الثقافي التي أفرزتها رؤية المملكة 2030 انتجت مجتمعاً أكثر تماسكاً، الدولة رعت تطوير بيئة تكفل التنوع الثقافي، وعززت في المقابل لدى المواطنين السعوديين مشاعر الاعتزاز بوطنهم وثقافتهم وهويتهم ولغتهم العربية، ستلاحظ أن جميع اللوحات التعريفية مكتوبة باللغة العربية أولاً وبعدها تأتي لغات أخرى انجليزية واسيوية وافريقية، كذلك ستلاحظ الزي الرسمي السعودي هو زي جميع الموظفين في القطاعين العام والخاص.

4_ فيما يخص قطاع الأعمال والاستثمار في السعودية، يمكننا الجزم أن القوانين والتشريعات فيها تنمو وتتحدث بشكل متواصل، وهذا النمو يذهب في اتجاه تسهيل بيئة الأعمال وتطويرها بحيث تصبح جاذبة لرؤوس الأموال والمستثمرين الراغبين في تطوير أعمالهم وتحقيق عوائد أعلى.

5_ يحظى المقيم والموطن بشكل متساوي من الفرص في معظم قطاعات الأعمال، مع وجود بعض الاستثناءات المكفولة للمواطنين السعوديين بشكل حصري، وهي استثناءات تهدف إلى رفع نسبة تشغيل القوى العاملة لمواطني المملكة وبما يعزز من قدراتهم وتطوير مهاراتهم، ضمن رؤية المملكة 2030 باعتبار المواطن السعودي هو الركيزة الأساسية للتنمية، وفي المقابل أتاحت التشريعات والقوانين المرنة ضمان حرية أكبر للاقتصاد والاحتكام لقواعد السوق.

6_ فيما يخص المقيمين اليمنيين ورجال الأعمال، يلاحظ أنهم يحظون بتقدير أعلى من قبل الدولة والمواطن السعودي، تلحظ ذلك في علاقة الشراكات التجارية بين السعودي واليمني، وأيضاً بين المواطن السعودي والموظف اليمني، أو بين المستثمر اليمني والموظف السعودي.

7_ بين أخر زيارة لي للرياض في نهاية 2018م وبين هذه الزيارة لاحظت نسبة عالية لإدماج الشباب السعودي في سوق العمل بمختلف قطاعات الأعمال، وبرز جيل شاب يمتلك مهارات احترافية وعالية القدرة وأصبح ينافس عالمياً في كافة المجالات والقطاعات، سواءً قطاع الخدمات أو قطاع التصنيع أو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أو قطاع الزراعة والثروات الطبيعية، ظهر جيل شاب درس وتعلم في أقوى جامعات العالم وقرر نقل التجربة إلى بلده وأستمر في تطويرها وتوطينها وأضفى عليها هوية خاصة به، وستلاحظ ذلك من لحظة وصولك إلى المطار والحفاوة التي يستقبلك بها الموظف السعودي مروراً بسائق ( الأوبر ) الذي سينقلك إلى عنوانك، وموظف المبيعات في معظم المطاعم الأنيقة، وموظف شركات الاتصالات وصولاً إلى شرطي المرور ورجل الأمن الذي سيتكفل بمساعدتك لا قدر الله وتعرضت لحادث ما، وحتى الموظف الذي سيساعدك في تسهيل حجزك تذاكر دخول ( البوليفارد ) وتبرز الصناعات السعودية وهوية ( صنع في السعودية ) كأحد العلامات الصناعية ذات الجودة العالية والضمان والاستدامة، لتخرج بانطباع أن السعودية اليوم تخطو نحو المستقبل بثبات واستدامة، وستيقن أن رؤية المملكة 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تتجذر في ذهن كل شاب سعودي.

8_ قابلنا بعض السياسيين والاقتصاديين اليمنيين والسعوديين في الرياض، هناك حراك لا يتوقف وجهد مشترك يسعى إلى تطوير رؤية اقتصادية لليمن، وبدأ النقاش بشكل جاد حول المشاريع التنموية الممهدة لإطلاق رؤية اقتصادية يمنية برعاية سعودية، بحسب تصريحات شخصيات سياسية ودبلوماسية سعودية، جميعها تسعى إلى إدماج اليمن في محيطه الجغرافي وروابطه الاجتماعية ومصالح دول الإقليم الاقتصادية وحماية أمنها.

كل المشاريع التي أعلنت المملكة العربية السعودية رعايتها وحشد التمويل لها هي القواعد التي سيتم بناء رؤية التحول الاقتصادي عليها، في مسارات متعددة تنموياً وأمنياً وعسكرياً واجتماعياً وثقافياً، وهذا كله ليس أمنيات أو رسائل تزلف، هذه وقائع تفرضها قوانين الجغرافيا ومصالح المستقبل.

9_ هناك تطور لافت في تحسين جودة الحياة في المملكة، الخدمات معظمها إلكترونية، التعليم والصحة للجميع، الترفيه والمتنفسات ومعظم وسائل الراحة تعزز من جودة الحياة، التسوق الإلكتروني سهل للجميع إمكانية الحصول على المنتج أو الخدمة دون عناء، الدولة تفرض قوانين مشددة لحماية المستهلك وترفع من نسبة الكفاءة لدى مقدمي الخدمات والمنتجات.


بماذا ننصح اليمنيين سواءً المقيمين أو المستثمرين؟

1_ أهم نصيحة للجميع هي الالتزام بالقانون في هذا البلد الذي يكفل قانونه حقوق الجميع، وهذا الالتزام هو الخطوة الأولى في بلوغك أهدافك التي تطمح إليها كمقيم أو مستثمر، وضرورة الاطلاع بشكل دائم على تحديثات القوانين والقواعد المنظمة للأعمال.

2_ اذا كنت موظف مقيم، لا تتوقف لحظة عن تطوير قدراتك ومهاراتك، الفرص في المملكة كبيرة، والمستقبل واعد وآمن، استثمر وقت فراغك في تنمية مهاراتك، سواءً كنت موظف مبيعات أو فني كهرباء أو نجار، ستجد بالقرب منك من هم أكثر خبرة واحترافية منك، اقترب منهم وتعلم، استمر في البحث عبر النت، لا تتوقف أبداً واحذر من احترافية خلق الأعذار والمبررات.

3_ المملكة تدعم الاستثمار والمستثمرين وتوفر لهم برامج تمويل ضخمة عبر مؤسسات التمويل الخاصة أو برامج التمويل الحكومية، هي فرصة للمستثمرين، امكانية الحصول على تمويل أصبحت متاحة وتحتاج إلى خطة استقطاب التمويلات لتطوير مشاريعكم الاستثمارية، كذلك هناك فرص بناء شراكات وتأسيس شركات مع مستثمرين سعوديين وهو ما يسهل على الشركة فرص حشد التمويل والحصول على استشارات ودعم فني يبدأ من دراسة الجدوى للمشروع مروراً بالتأسيس والحوكمة وصولاً إلى تحقيق العائد والنجاح، بمعنى أن برامج الحكومة لدعم الاستثمار والمستثمرين تتيح للجميع إمكانية الحصول على فرص تأسيس مشاريع جديدة أو تطوير المشاريع القائمة، كما أن رؤية الحكومة تركز بشكل كبير على دعم كل مشاريع الأتمتة، بما فيها المشاريع الاستثمارية لغير السعوديين، لذلك إذا كنت مستثمراً لا تتردد في طلب خدمة الاستشارات من الجهات المختصة مثل حاضنات ومسرعات الأعمال، أو مراكز دعم المنشاءات الصغيرة والمتوسطة التابع للهيئة العامة للمنشاءات الصغيرة والمتوسطة وعشرات البرامج التي تقدم خدمة الدعم الفني والاستشارات المالية والإدارية لكل المستثمرين ورواد الأعمال، فقط ابحث عنها في جوجل وستجد كل الطرق إليها.

4_ في القريب ستبدأ الزيارات المتبادلة لوفود رجال الأعمال والمستثمرين بين البلدين، سيجد المستثمر السعودي فرصاً استثمارية ممتازة في اليمن، كما وجدها المستثمر اليمني في السوق السعودي، هذا يحتم على رجال الأعمال اليمنيين المقيمين في السعودية ضرورة التعرف على الفرص الاستثمارية في اليمن وإنشاء تحالفات استثمارية وشراكات مع رجال الأعمال السعوديين لدخول السوق اليمنية باكراً، اليمن لازالت بكراً في استخراج ثرواتها، كما أن هناك سوق استهلاكي يبلغ حوالي 45 مليون نسمة في اليمن، يحتاج إلى سلع وخدمات وسيتطور اقتصاده ويتحسن دخله كلما تدفقت استثمارات جديدة وتمويلات مشاريع البنية التحتية إليه، والدخول إلى السوق باكراً يعزز من فرص الاستحواذ على نسبة أكبر منه مقارنة بالدخول لاحقاً، ورجل الأعمال الذكي هو من يوظف نسبة بسيطة من أمواله في الاستثمارات ذات المخاطر العالية.


هشام السامعي

باحث متخصص في اقتصاد الأعمال