آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-01:20ص

هل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي مدخل للاستقرار أم وهم مؤجل؟

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 05:41 م
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف

استاذ اقتصاد الاعمال المشارك


يطرح سؤال انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي بوصفه مخرجا سياسيا واقتصاديا لحالة الانقسام والتدهور التي يعيشها البلد منذ سنوات. غير أن قراءة الواقع بتجرد تفرض علينا أن نتساءل: هل المشكلة في غياب العضوية، أم في غياب الدولة؟


اليمن اليوم يعيش انقساما حادا بين سلطة معترف بها دوليا وجماعة مسلحة ممثلة في جماعة الحوثي تفرض سيطرتها على العاصمة صنعاء واجزاء واسعة من الشمال. هذا الانقسام افقد الدولة وقرارها السيادي، وجعل المشهد السياسي رهينة صراع مسلح لا تحسمه التوازنات الداخلية ولا الوساطات الخارجية.

سياسيا، في ظل هذا الواقع، لا يمكن لاي تكتل اقليمي ان يدمج دولة فاقدة لوحدة القرار ومؤسساتها السيادية. الانضمام يفترض وجود دولة مستقرة قادرة على الالتزام بالمعاهدات والسياسات المشتركة، بينما اليمن لا يزال في طور البحث عن صيغة دولة جامعة.


اقتصاديا، يعاني اليمن من تدهور العملة، انقسام البنك المركزي، اختلال المالية العامة، تراجع الصادرات النفطية، وضعف الايرادات. كما ان الفجوة التنموية بين اليمن ودول الخليج واسعة من حيث متوسط دخل الفرد، البنية التحتية، كفاءة المؤسسات، ومستوى الخدمات.

دول مجلس التعاون قامت على قاعدة من الوفرة النفطية والاستقرار المالي، ونجحت في بناء سوق مشتركة وسياسات تنسيق اقتصادي. انضمام اليمن في ظل هشاشة اقتصاده قد يتحول من فرصة تكامل الى عبء متبادل، ما لم يسبق ذلك برنامج اعادة بناء اقتصادي حقيقي يعيد هيكلة المالية العامة ويعزز الانتاج ويكافح الفساد.

عسكريا و امنيا، لا يمكن تجاهل ان الحرب التي اندلعت بعد تدخل التحالف العربي عمقت الانقسام الداخلي، كما ان التباينات داخل التحالف نفسه انعكست على الداخل اليمني، وخلقت مراكز نفوذ متباينة. ومع استمرار المواجهة المسلحة وتعدد القوى على الارض، يصبح الحديث عن اندماج امني خليجي امرا بعيد المنال.

الاستقرار الامني شرط سابق لاي شراكة استراتيجية. فدول الخليج تنظر الى الامن الجماعي باعتباره حجر الزاوية في بقائها، ولا يمكنها ضم دولة تعيش صراعا مفتوحا دون تسوية شاملة.

ازمة النخب والقرار،

المعضلة الاكبر ليست في غياب العضوية، بل في غياب الفاعلية السياسية. النخب اليمنية، بمختلف توجهاتها، لم تنجح في بلورة مشروع وطني جامع، ولا في ادارة الخلافات ضمن اطار مؤسسي. ضعف القرار وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة جعلا الدولة تتآكل من الداخل.

انضمام اليمن الى مجلس التعاون لن يعالج عجز النخب عن اتخاذ القرار، ولن يعوض غياب الرؤية الاقتصادية. بل قد يتحول الى غطاء شكلي دون مضمون فعلي.

هل الانضمام مستحيل؟

ليس مستحيلا من حيث المبدأ. اليمن يمتلك عمقا بشريا، وموقعا استراتيجيا مهما عند باب المندب، وموارد قابلة للتنمية. وقد كان مرتبطا ببعض مؤسسات مجلس التعاون في مراحل سابقة. غير ان الانضمام الكامل يتطلب مسارا انتقاليا طويل الامد، يبدأ بوقف الحرب، وتوحيد المؤسسات، واعادة بناء الاقتصاد، واصلاح الادارة العامة.

من وجهة نظري، استقرار اليمن لا يبدأ ببوابة مجلس التعاون، بل يبدأ من الداخل:

مصالحة وطنية شاملة تنهي الانقسام.

اعادة بناء مؤسسات الدولة على اساس الكفاءة لا المحاصصة.

برنامج اقتصادي طارئ يركز على استقرار العملة وتحفيز الانتاج.

تحييد القرار الوطني عن صراعات المحاور.

بعد ذلك يمكن ان يكون الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي تتويجا لمسار الاستقرار، لا بديلا عنه. فالتكتلات الاقليمية تعزز الدول القوية، لكنها لا تصنع دولة من فراغ.