آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-01:20ص

طارق صالح.. إدارة الأزمة بعقل الدولة لا بمنطق الغلبة

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 09:19 م
العقيد عادل الهرش

بقلم: العقيد عادل الهرش
- ارشيف الكاتب


في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، لا يتقدم الصفوف إلا من يمتلك وضوح الرؤية وصلابة الإرادة. وفي المشهد اليمني المعقد، يبرز الفريق الركن طارق صالح بوصفه أحد أبرز رموز المشروع الجمهوري المعاصر، وقائدًا تشكّلت تجربته عند تقاطع الفكر الاستراتيجي بالفعل الميداني، فصار حضوره تعبيرًا عن إرادة استعادة الدولة لا مجرد مشاركة في صراع او غنيمة مناصب ومكاسب أنية.


لم يكن ظهوره طارئًا ولا ردّ فعل عابرًا، بل استجابة واعية لتحول تاريخي خطير فرضه الانقلاب الحوثي على الدولة اليمنية. فقد أدرك الفريق طارق صالح منذ البداية أن المعركة ليست معركة جغرافيا، ولا تنافس نفوذ، بل معركة هوية وطن ومستقبل شعب. لذلك حدّد الهدف بوضوح لا لبس فيه: استعادة صنعاء، وإعادة بناء مؤسسات الدولة في إطارها الجمهوري الجامع، بعيدًا عن الطائفية والسلالية والمناطقية، والايدلوجيا الحزبية، مؤمنًا أن الجمهورية ليست شعارًا يُرفع في المواسم، بل عقدًا وطنيًا دائمًا يؤسس للعدالة والمواطنة المتساوية.


وعلى هذا الأساس، بنى هذا القائد الفذ قوات المقاومة الوطنية كإطار عسكري وطني منضبط، يستوعب كل أبناء اليمن من مختلف مناطقهم وانتماءاتهم، ويصهرهم في مشروع وطني واحد عنوانه الدولة اليمنية. فلم يسمح بانزلاق هذا التشكيل العسكري إلى مسارات فئوية ضيقة، بل رسّخ فيه العقيدة الجمهورية والانضباط والالتزام المؤسسي، لتكون نواة حقيقية لجيش وطني لا أداة صراع عابر.


وفي خضم الانقسامات والتباينات التي عصفت بالساحة اليمنية، حافظ الفريق طارق صالح على توازن استراتيجي محسوب، متجنبًا الاستنزاف في صراعات جانبية ، ومتمسكًا ببوصلة المعركة الرئيسية. فخطابه ظل وطنيًا جامعًا، والذي يؤكد من خلاله أن الخصومة ليست مع أبناء مناطق أو مكونات اجتماعية، بل هي مع مشروع كهنوتي حوثي ايراني دخيل صادر الدولة واحتكر القرار وأغرق البلاد في الفوضى والحروب . فاستعادة الدولة، في رؤيته، تعني إعادة الحقوق والكرامة والخدمات لكل اليمنيين دون إقصاء أو انتقام من احد.


في الساحل الغربي، تحوّلت الرؤية إلى واقع. فقد انطلق القائد طارق صالح من قاعدة راسخة: لا تنمية بلا أمن، ولا استقرار بلا مؤسسات. فعمل على بناء منظومة أمنية قوية، ودعم السلطات المحلية، وعزيز حضور الدولة في تفاصيل الحياة اليومية. أمّن الشواطئ وخطوط الملاحة، وأعاد الثقة إلى المجتمع، لتبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران من جديد.


لم يتوقف هذا القائد الملهم عند تثبيت الأمن، بل دفع بمشاريع استراتيجية في البنية التحتية والخدمات، من تطوير الميناء والمطار في المخا، إلى تأهيل الطرق والمرافق، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية والمياه، في مختلف مديريات الساحل الغربي بما يعكس فهمًا شاملًا لمفهوم الدولة بوصفها يد تحمي ويد تبني في آنٍ واحد.


وعلى المستوى الوطني والإقليمي تعامل بعقل الشريك المسؤول؛ مع دول التحالف العربي بروح الالتزام والتنسيق، ومع القوى الوطنية بسياسة الانفتاح والسعي إلى نقاط الالتقاء. .


هكذا تتجلى القيادة حين تُدار بعقل الدولة لا بردود الأفعال. حزمٌ منضبط لا تهوّر فيه، مرونة واعية لا ضعف فيها، حضور ميداني لا يُغيّب عن البعد السياسي، وانحياز صريح للجمهورية بوصفها إطارًا جامعًا لكل اليمنيين.


بهذا المعنى، لا يُقاس الدور بكثافة الخطاب، بل بقدرة الفعل على تثبيت الدولة في أرضٍ حاولت الفوضى اقتلاعها. فهكذا تُصان الأوطان، وهكذا يبنى اليمن الجمهوري الجديد...