آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:41ص

محرابُ صدقٍ وعطاء… وجيلُ قرآنٍ في ارتقاء

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 03:15 م
فيصل المفلحي

بقلم: فيصل المفلحي
- ارشيف الكاتب


بقلم: فيصل المفلحي


في مساءٍ قرآنيٍّ بهيّ، وتحت سقفٍ ترفرف فيه آياتُ الذِّكر الحكيم، كان لي حضورُ حفل تكريم حلقات مدرسة الهداية في مسجد سعد بن معاذ بحيِّ القاهرة في عدن؛ مسجدٌ إذا ذُكر القرآن حضر، وإذا حضر الحفّاظ ازدهر، وإذا ازدهر امتلأت القلوبُ بهجةً وفخر.


هناك رأيتُ جيلًا يُربّى على الحفظ والإتقان، ويُنشَّأ على المراجعة والإحسان، صدورٌ امتلأت بالآيات، وألسنٌ تزيّنت بالتلاوات، وعقولٌ حُفِظت بالمتون، وألسنةٌ أُتقنت بالنورانية، حتى غدا المسجدُ روضةً للقرآن، ومحرابًا للبيان، ومجمعًا لطلاب الرحمن.


كثرةٌ في العدد، وقوةٌ في العزم، ودقّةٌ في الأداء، تدل على عملٍ لا يعرف الفتور، وجهدٍ لا يرضى بالقصور.


وإذا كان البناءُ شامخًا، فله رجالٌ أقاموه، وإن كان الغرسُ مثمرًا، فله من سَقاه.


فالخطيب الشيخ أثير الأخلاقي صوتٌ يوقظ الهمم، وكلمةٌ تُحيي القيم، يجمع بين الموعظة والبيان، ويصل القلوب بالقرآن، فإذا تحدّث أصغت النفوس، وإذا وجّه استقامت الدروس، فكان في الحفل روحًا تبثّ الحماسة، ونبرةً تُشعل الحراسة على كتاب الله وأهله.


وأمّا الإمام الشيخ محمد الحاج الحوشبي فهو قلبُ هذا البناء، وروحُ هذا العطاء؛ متابعةٌ لا تكلّ، ورعايةٌ لا تملّ، وصبرٌ في التعليم، وثباتٌ في التقويم، حتى انعقدت حوله القلوب، والتفّ به المصلّون والطلاب، محبةً صادقةً لا تُصطنع، وثقةً راسخةً لا تُنتزع.

رأيتُ في المسجد محبةً تُرى في الوجوه، وتُسمع في الدعوات، وتُلمس في الالتفاف حول الإمام والخطيب والمسجد؛ محبةٌ إذا وُجدت عمرت المساجد، وإذا عمرت المساجد صلح العباد.


فما كان الحفلُ مجردَ تكريمٍ لطلابٍ أتمّوا الحفظ، بل كان تكريمًا لنهجٍ استقام، ولمدرسةٍ أَحكمت، ولمسجدٍ أحيا، ولرجالٍ صدقوا ما عاهدوا عليه الله، فربّوا وربطوا ووجّهوا وأخلصوا.


هنيئًا لمسجدٍ يُسمع فيه القرآن قبل الأذان وبعده، وهنيئًا لخطيبٍ يذكّر فيُؤثّر، ولإمامٍ يربّي فيُثمِر، وهنيئًا لحيٍّ احتضن هذا الخير فازدان، ولجيلٍ نشأ على الذكر فاطمأن.


نسأل الله أن يبارك في الجهود ويُعلي المقام، وأن يديم على مسجد سعد بن معاذ نوره ودوامه، وأن يجعل ما فيه من تعليمٍ وتربيةٍ في موازين القائمين عليه إلى يوم القيامة، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.