آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-11:41م

التعليم التشاركي… رؤية للمستقبل

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 08:27 م
عارف ناجي علي

بقلم: عارف ناجي علي
- ارشيف الكاتب


يمثّل التعليم الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى للنهوض والاستقرار وفي اليمن لم يعد تطوير التعليم خيارًا مؤجلًا بل ضرورة وجودية في ظل التحولات المتسارعة والتحديات التي أفرزتها سنوات الحرب والتغيرات العالمية في أنماط المعرفة وسوق العمل.


لقد أصبح الهدف من التعليم اليوم يتجاوز حدود التلقين وحفظ المعلومات ليتمحور حول بناء الإنسان القادر على التفكير، والابتكار والتكيف مع المتغيرات ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى تبنّي مفهوم الرشاقة التعليمية بوصفه مدخلًا عصريًا لإصلاح المنظومة التربوية يوازن بين الواقع والإمكانات ويستشرف متطلبات المستقبل.


أولًا المناهج الذكية والتربية العملية:

تواجه المناهج التعليمية في اليمن تحديًا حقيقيًا يتمثل في فجوة واسعة بين المحتوى التعليمي وواقع الحياة فتطوير المناهج يجب أن ينطلق من الانتقال من ثقافة التلقين إلى ثقافة المهارات عبر دمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي داخل الصفوف الدراسية.

إن اعتماد التعلم القائم على المشاريع وربط الدروس بسياقات الحياة اليومية سيسهم في إعداد طالب يمتلك أدوات التفكير النقدي ويكون أكثر جاهزية لسوق العمل وأكثر وعيًا بدوره المجتمعي والوطني.


ثانيًا المعلم هو محور الإصلاح:

لا يمكن الحديث عن إصلاح تعليمي حقيقي دون تمكين المعلم فهو حجر الزاوية في أي عملية تطوير فالاستثمار في المعلم من خلال برامج تدريب مستمرة وتطوير مهني قائم على التربية العملية يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحسين مخرجات التعليم ويجب أن تشمل هذه البرامج معلمي التعليم الحكومي والخاص على حد سواء بما يضمن رفع كفاءة الأداء التربوي وتحسين البيئة التعليمية وتعزيز مكانة المعلم ودوره التنويري في المجتمع.


الهدف الاستراتيجي:

إن الهدف النهائي من هذا التوجه هو بناء بيئة مدرسية آمنة، جاذبة، ومحفزة، تعزز القيم الإنسانية والانتماء الوطني وثقافة السلام وتُسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على المساهمة في إعادة بناء اليمن على أسس علمية ووطنية راسخة.


الشراكات طريق المستقبل:

إن تطوير التعليم في اليمن يتطلب شراكات استراتيجية فاعلة مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان جودة التعليم وتبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بما يجعل المدرسة اليمنية قادرة على المنافسة إقليميًا وقابلة للتطور المستدام.


إن التعليم التشاركي ليس مجرد شعار بل رؤية وطنية ومسؤولية جماعية تبدأ من المدرسة وتمتد إلى المجتمع وتنتهي ببناء دولة حديثة قوامها الإنسان المتعلم الواعي.