آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-11:41م

تصريحات وزير الإعلام معمر الإرياني رسالة وطنية مكتملة الأركان لتحرير المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثي

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 09:48 م
د. محمد حسن الوقيدي

بقلم: د. محمد حسن الوقيدي
- ارشيف الكاتب


تشكل تصريحات معالي وزير الإعلام الأستاذ معمر الإرياني موقفًا وطنيًا صريحًا يعكس حجم المأساة التي تعيشها المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، ويضع المجتمعين المحلي والدولي أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يحدث من انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين.


*جرائم حي الحفرة في رداع… نموذج لنهج دموي منظم*

في مدينة رداع بمحافظة محافظة البيضاء، وتحديدًا في حي الحفرة، تتجسد صورة الانتهاكات بأبشع أشكالها.

فقد أدان الوزير الإرياني استمرار الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي، وآخرها الجريمة البشعة التي أودت بحياة الشاب عبدالله حسن الحليمي، وإصابة آخرين، مع فرض حصار عسكري خانق على الحي، في مشهد يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها المليشيا.

ولم تكن هذه الجريمة حدثًا معزولًا، بل امتدادًا لسلسلة طويلة من الانتهاكات، منها:

* اغتيال الحاج حسن الحليمي برصاص قناص أمام منزله في يوليو 2024.

* اختطاف 22 شابًا من أبناء الحي وإخفاؤهم قسرًا.

* تفجير وهدم منازل على رؤوس ساكنيها في مارس 2024 خلال نهار شهر رمضان، في جريمة هزت الضمير الإنساني وأثارت موجة استنكار واسعة.

هذه الوقائع، كما أشار الوزير، تؤكد أن المليشيا لا تجيد سوى لغة القمع والإرهاب، وتمضي في استهداف المدنيين دون أي اعتبار للقانون أو القيم الإنسانية.


*رسالة سياسية تتجاوز الإدانة إلى مشروع تحرير*


تصريحات وزير الإعلام لم تكن مجرد إدانة عابرة، بل حملت أبعادًا استراتيجية واضحة، تمثلت في:

1-توصيف دقيق للواقع: كشف السجل الدموي للمليشيا وتوثيق جرائمها أمام الرأي العام.

2-تحميل المجتمع الدولي مسؤوليته: دعوة صريحة للمنظمات الحقوقية والآليات الأممية لتوثيق الجرائم ومساءلة مرتكبيها.

3-المطالبة بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية: دعوة موجهة إلى المملكة المتحدة والدول الأوروبية لاتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات.

4-التأكيد على استعادة الدولة: التشديد على ضرورة دعم الدولة اليمنية لبسط سيادتها وإنهاء الانقلاب.

*نحو معركة وعي وإرادة:*

إن ما يجري في حي الحفرة ليس حدثًا محليًا محدودًا، بل صورة مصغرة لمعاناة شعب بأكمله في مناطق سيطرة الحوثي. وتصريحات الإرياني تمثل رسالة وطنية مكتملة الأركان، تؤكد أن معركة استعادة الدولة ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية لحماية المواطنين ووضع حد لدوامة الدم والانتهاكات.


فالجرائم – كما أكد الوزير – لا تسقط بالتقادم، والمساءلة قادمة لا محالة، مهما طال الزمن. ويبقى الرهان الحقيقي على تماسك الجبهة الوطنية، وتوحيد الصفوف، وتعزيز العمل السياسي والإعلامي والعسكري في إطار مشروع وطني جامع يهدف إلى تحرير الإنسان قبل تحرير الأرض، وإعادة الاعتبار لدولة النظام والقانون.


إنها دعوة مفتوحة لكل القوى الوطنية لتحمل مسؤولياتها التاريخية، والعمل بروح واحدة لاستعادة اليمن الآمن المستقر، وبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائه.