آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-11:41م

ما نحتاجه ..

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 10:24 م
عبد الرحمن الحداد

بقلم: عبد الرحمن الحداد
- ارشيف الكاتب


لاينكر أحد حالة الانقسام والتشظي الحاصلة في المجتمع اليمني،تشظي اجتماعي واقتصادي وأمني وسياسي وتعدد الولاءات التي تفتح أمام اليمن جملة من التداعيات الخطيرة.


لعلّ أبرز ذلك العامل السياسي،المتمثل في عامل الشيخوخة،والترهل،وعدم مواكبة العصر الشبابي وعدم وجود التغييرات الملائمة أو الاستجابة لمتطلبات العصر بشكل أكثر

سرعة،لتقع في فخاخ:

-الارتباطات بعوائل معينة.

-الارتباطات بمناطق معينة أوأيدلوجيات عنصرية أو أيدلوجيات عفى عنها الزمن وأثبت عدم جدواها.

وكذا ربط مفهوم الحزبية بحدود ضيقة لكل فصيل دون استثناء إلا في حالات شاذة.


كل ذلك يجعل المرء،يقف ليعيد نظره بالأحزاب،إن لم تصلح نفسها وأفكارها وتواكب عصرها،بالتالي تكون هي خصيما للشعب،وهذا ما يصل بالمرء لقناعة أن التشارك والمساحة المفتوحة في بيئة مأزومة هو قنبلة موقوتة.

وأن الواجب

لإعادة التوازن هو حلّ الأحزاب ولو بشكل مؤقت ومن ثمّ إعادة تنظيم الدولة وترك فرصة استقرار ولو نسبية،ليكون هناك قاعدة قوية لهندسة يمنية وإصلاحية جادة تفيد الأحزاب حال الاستئناف كونها تخلصت من رواسب قديمة وأعباء من الصعب زحزحتها عبر التغيير الداخلي داخل الأحزاب،ويفتح الباب أمامها لإعادة التكوين بآليات جديدة ومسميات جديدة يكون قد نزع منها كتلة الأحقاد البينية فيما بينها أو مع الأحزاب الأخرى.


أو في أقل القليل تفعيل كوتا شبابية داخل الأحزاب لإصلاح مايمكن إصلاحه وتحريك المياه الجامدة.


وكما نحتاج إصلاحا إقتصاديا،نحتاج إصلاحا أمنيا،يتمثل في حصر للسلاح في إطار الدولة،تفعيل العمل الإنساني،والمنظمات الوطنية المدعومة محليا وفقا لآليات تحترم عادات وتقاليد والبيئة بشكل عام دون الدخول بحالة صدام مباشر وتأمين السبل المشروعة.


ومثله نحتاج في خطة إقتصادية تتمركز في سردية ومفهوم جديد لليمن

،مبني على تشجيع المنتج اليمني،دعم واستصلاح زراعي وتوزيع بذور وفرض حوافز،وآلية جادة للتخلص من القات عبر تشغيل الأيادي العاملة والشراكة مع المحيط العربي.


ولايمكن أن يغفل عن دور الإشراك وردم الفجوة والفارق الاجتماعي،وتمكين جميع الفئات،لا على أساس دعائي حزبي أو مناطقي أو عنصري،بل وفقا لآلية صريحة،هدفها ردم الفوارق،وتعزيز الحضور العام،ودعم المجتمعات المدنية التي تسعى لذلك،وإعلاء مفهوم الدولة على كل انتماء آخر للخروج من معمعة الفوضى ودوامته،مع مراعاة الخصوصية العامة وتدعيم جوانبها الإيجابية.


مانحتاجه اليوم هو إصلاح مرتكز على أربع محاور رئيسية،سياسية،وأمنية،واقتصادية،واجتماعية،تراعي الحيثيات والمقامات،ولا تنسى دور الشراكة مع المحيط العربي ودوره في تثبيت قواعد اليمن الجديد.

ليكون إعادة بناء “فكرة الدولة” في وعي الناس قبل مؤسساتها.

وليصبح شعار المرحلة في الأذهان قبل الأحلام،عمليا لا نظريا:

الدولة مرجعية أعلى من الحزب.

والقانون أعلى من المنطقة.

والاقتصاد أعلى من الولاء.

والشراكة مع المحيط فرصة لا جنحة.