آخر تحديث :الجمعة-20 فبراير 2026-04:58ص

مليونيات "الانتقالي".. ضغط خدمي بفاعلية سياسية "معدومة"

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 10:01 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


شهدت الساحة الجنوبية مؤخراً سلسلة من التظاهرات والمليونيات التي دعا إليها المجلس الانتقالي، وهي التحركات التي أثارت تساؤلات جوهرية حول جدواها الحقيقية في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وبينما يراها البعض "استعراض قوة"، تشير القراءة الواقعية للمشهد إلى أن نتائج هذه المليونيات انحصرت في زاوية ضيقة بعيدة كل البعد عن الطموحات السياسية المعلنة.


يرى مراقبون أن الفائدة الوحيدة الملموسة لهذه الحشود كانت توجيه رسائل "ضغط" مباشرة صوب المملكة العربية السعودية، بوصفها قائدة التحالف واللاعب الأبرز في الملف اليمني.


هذا الضغط لم يهدف إلى تغيير خارطة التحالفات، بل كان "صرخة احتجاج" دفعت الرياض وبقية الأطراف إلى محاولة احتواء الغضب الشعبي عبر مسكنات اقتصادية عاجلة.


النتيجة المباشرة والوحيدة التي يمكن رصدها على أرض الواقع عقب هذه التحركات، هي التحسن الطفيف والمؤقت في مستوى الخدمات العامة، وتباطؤ وتيرة التدهور المعيشي في عدن وبعض المحافظات المجاورة.


لقد نجحت المليونيات في "تحريك المياه الراكدة" خدمياً، لكنها فشلت في تحويل هذا الزخم الشعبي إلى مكاسب سياسية حقيقية تخدم مشروع "بقايا الانتقالي" في انتزاع اعتراف أو فرض واقع جديد.


*العجز السياسي صدى بلا أثر.*

.على الرغم من ضجيج الميدان، يظل التأثير السياسي لهذه المليونيات "معدوماً" بامتياز، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي:

داخلياً: لم تنجح هذه الحشود في تغيير موازين القوى مع المكونات الجنوبية الأخرى أو الحكومة المعترف بها دولياً.

* خارجياً: لا يزال المجتمع الدولي يتعامل مع الملف اليمني عبر قنوات رسمية محددة، ولم تستطع "لغة الشارع" أن تفرض على العواصم الكبرى أو الأمم المتحدة إعادة النظر في شرعية التمثيل أو المسار السياسي القائم.


والنتيجة : يبدو أن "مليونيات الانتقالي" قد تحولت من أداة لتحقيق "السيادة والقرار" إلى مجرد "ورقة نقابية" كبرى، تُستخدم لتحسين شروط المعيشة والخدمات تحت ضغط الحاجة، بينما يظل الملف السياسي معلقاً في أروقة الفنادق والمفاوضات الدولية، بعيداً تماماً عن هتافات الميادين.