آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-03:49م

استمرار الحرب العبثية كارثة بلا نهاية

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 03:29 ص
امين الحاج

بقلم: امين الحاج
- ارشيف الكاتب



الحرب هي محرقة البشر، ومرارة النزوح،

وضراوة الجوع، وذل التشرد، ومجرفة القيم، والمستنقع الآسن، والغول الذي يلتهم أحلام الصغار وتطلعات المستقبل الحرب هي اعتلالات النفس وانكسارات الروح، والمعاناة والهول الساحق والبؤس الماحق.


أن تزييف الوعي ومصادرة بدائل السلام، لقد تم من خلال صبغ الـ ح.رب بصبغة القداسة أو الضرورة الوجودية، منذ أن تم إشعال فيتيلها قبل عقدآ من الزمن مما يجعل أي صوت ينادي بالحوار يبدو خائناً

أو عميلاً متخاذلاً. وهذا يضيق فرص السلام، ويغلق الأبواب أمام أي مبادرة سياسية، ويحبس المجتمع في نفق الـحرب الى ما لا نهاية


أن شيطنة الآخر وسد منافذ التواصل، مستخدمين خطاب الكراهية الذي يحوّل الخصم السياسي إلى عدو وجودي لا يمكن العيش معه، مما يرفع سقف التوقعات الشعبية إلى حد “الإبادة الكاملة”،


وهي غاية مستحيلة تطيل أمد المعاناة. الاستثمار في الفوضى، بالنسبة إلى “حَمَالي الحطب” والمستفيدين من اقتصاد الـ ح.رب، فإن توقف المدافع يعني توقف تدفق الأموال والامتيازات. لذا، يُخلقون عراقيل نفسية وفكرية ويمكن تصنيف المحرّكين لهذا المشهد العبثي إلى فئات تقتات على الدم


أما حراس الامتيازات وسَدَنة

السلطة: الذين يظنون أن السلطة “محفظة نقود” يمكن التقاطها بمجرد المرور فوق جثامين الضحايا. أصحاب الأقلام المأجورة وفقهاء الموت: الذين يبيعون مدادهم لمن يدفع، ويفتون بهدم البيوت على ساكنيها بدم بارد، محوّلين الكلمة إلى فخ والفتوى إلى لغم. وهم يعلمون أنه لم يحدث في التاريخ الحديث أن التقى جيشان فأفنى أحدهما الآخر تماماً. كل الـ ح.روب تنتهي عند طاولة الحوار.والتاريخ خير شاهد


.من هنا نناشد كل ضحايا استمرار هذه الحرب العبثية في كل ربوع يمننا الحبيب من أصحاب العقول المعمَّدة بقيم الرجولة، والمطرّزة بخرز البصيرة، والمضاءة بقناديل الحكمة، من السياسيين والشخصيات الوطنية، وأساتذة الجامعات، والمفكرين، والشباب النابض بالحياة، دعاة دولة المواطنة المتساوية والعدالة والكرامة دولة النظام والقانون والعيش المشترك أن يستنهضوا موروثهم الحافل بالمكرمات، ويتن

ادوا لوقف هذه الـحرب العبثية. الشجاعة الحقيقية ليست في السير في طابور الـحرب ولا في الصراخ خلف الميكروفونات طلباً للمزيد من الدم.خلف كل أصحاب المشاريع الصغيرة


الشجاعة هي الجهر بكلمة السلام، والاعتراف بأن الوطن الموحد يسع الجميع، وأن الأوطان لا تُبنى على أنقاض البيوت المحطمة وجماجم البشر، بل بالعقول التي تدرك أن قيمة الإنسان أكبر من كراسي الحكم، وأن دمه أغلى من الذهب.