آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-03:22ص

عدن المستباحة… على من تضحكون؟

الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 09:07 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


عدن ليست مدينة عابرة في جغرافيا اليمن، بل هي قلبه البحري، وواجهته السياسية، ورمزه التاريخي. عدن التي عرفت النظام والانضباط منذ أيام سلطنة لحج، وعدن التي كانت ميناءً عالمياً في ظل الوجود البريطاني، ليست مدينة يصعب تأمينها على من يملك الإرادة.

لكن ما يحدث اليوم يطرح سؤالاً موجعاً:

على من تضحكون؟

كيف يصل مسلحون إلى بوابة معاشيق؟

ومن يعرف معاشيق – ويعرف تضاريسها – يدرك أن السيطرة عليها ليست معجزة عسكرية، بل مسألة قرار أمني. معاشيق ليست صحراء مفتوحة، بل رقعة يمكن إحكامها خلال ساعة واحدة إذا وُجدت النية الصادقة.

إغلاق مداخل عدن ليس مستحيلاً.

إغلاق كريتر سهل.

إغلاق مدخل حقات أسهل.

إغلاق الخطوط المؤدية إلى القصر الرئاسي مسألة ترتيبات لا أكثر.

فلماذا تتكرر الاختراقات؟

ولماذا تصبح عدن في كل مرة مسرحاً للفوضى، بينما القوى الأمنية والعسكرية تملأ الأرض عتاداً ونقاطاً وانتشاراً؟

السؤال موجّه بوضوح إلى:

إدارة أمن عدن،

وإلى قوات درع الوطن،

وإلى قوات العمالقة.

أنتم موجودون في الميدان، وتمسكون بالنقاط، وتملكون القوة والسلاح والدعم. فإن لم تستطع هذه التشكيلات تأمين مدينة بمداخل محدودة وجغرافيا واضحة، فإما أن هناك خللاً خطيراً في الأداء… أو أن الإرادة غائبة.

عدن تُستباح، ثم نسمع بيانات شجب.

عدن تُخترق، ثم تُشكَّل لجان.

عدن تُقلق أهلها، بينما المواطن البسيط يدفع الثمن خوفاً وقلقاً وانعدام ثقة.

من أراد أن يؤمّن عدن، يستطيع.

هذا ليس تنظيراً، بل حقيقة يعرفها كل من خدم في الأمن أو الجيش. المدينة ليست بلا حدود، وليست بلا خرائط، وليست بلا سيطرة.

المشكلة ليست في الجغرافيا…

المشكلة في القرار.

عدن لا تحتاج بيانات، تحتاج حسمًا.

لا تحتاج خطبًا، تحتاج غرفة عمليات واحدة، ومسؤولية واضحة، ومحاسبة شفافة.

كفى استباحة لعدن.

ارحموا عدن.

فهي ليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا ميداناً لاستعراض القوة، ولا صندوق بريد للرسائل السياسية.

عدن أمانة في أعناقكم.

وإن كنتم عاجزين عن حمايتها، فصارحوا الناس بالحقيقة.

أما استمرار المشهد بهذه الصورة، فهو استهانة بوعي الناس…

فمرة أخرى نسأل:

على من تضحكون؟