آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:21ص

الجنوب بين التضحيات والفراغ السياسي !

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 02:34 م
ياسر اليافعي

بقلم: ياسر اليافعي
- ارشيف الكاتب


في لحظات التحوّل الكبرى، أخطر ما يواجه أي قضية ليس الخصوم فقط، بل الفراغ السياسي.

الجنوب اليوم يدفع ثمن غياب الضمانات، تغيّر المواقف الإقليمية، تبدّل التحالفات، وتحوّل الملفات إلى صفقات. وفي وسط هذا كله، شعب قدّم تضحيات هائلة لا يريد أن يستيقظ يومًا على “تسوية” تُدار باسمه دون أن تمثّله.

الأفراد يذهبون، والظروف تتبدّل، لكن القضايا لا تُحمى بالعواطف ولا بالرمزية… تُحمى بحامل سياسي جنوبي قوي ومؤسسي، يمتلك الشرعية الشعبية، ويملك أدوات القرار والتفاوض، ويضع خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.

بدون حامل سياسي جنوبي سيبقى القرار الجنوبي مُعرّضًا للتمييع والتجزئة.

وستُستخدم التضحيات كورقة ضغط ثم تُرمى عند أول مقايضة، وسيُفتح الباب لخصوم متغولين، ولنخب شمالية لا ترى في الجنوب إلا تابعًا يجب إخضاعه تحت عناوين “الشرعية” و”الوحدة” و”الترتيبات الأمنية”.

ما يخيف الناس ليس الحاضر فقط… بل المستقبل!

ماذا لو تغيّر ميزان المصالح غدًا؟

ماذا لو تم فرض مسارات “حوار” تُنتج مخرجات لا تعكس الشارع؟

ماذا لو تم تفريغ القضية من مضمونها وتحويلها إلى تمثيل شكلي داخل منظومة لا تعترف بحقوق الجنوب أصلًا؟

لهذا، المطلوب اليوم ليس خطابات أكثر… المطلوب تثبيت مشروع وطني جنوبي بحامل سياسي مؤسسي، يحمي الإرادة الشعبية، ويوحّد الصف، ويحوّل التضحيات إلى مكاسب سياسية وقانونية ثابتة، ويضمن أن الجنوب لا يُدار كملف تابع بل كقضية شعب صاحب حق وقرار.

والأهم من كل ذلك: تضحيات شعب الجنوب ليست “تفاصيل” في هامش السياسة، ولا وقودًا لمعركة ثم يُطلب منه الصمت عند التسويات.

هذه التضحيات هي أصل الشرعية ومعناها، وهي السقف الذي لا يجوز خفضه تحت أي ظرف، دماء الشهداء، وآهات الجرحى، وصمود الناس في كل مدينة وقرية… ليست قابلة للمقايضة ولا للاستهلاك الإعلامي.

لذلك وجود حامل سياسي جنوبي بعمل مؤسسي مهم ليحوّل هذه التضحيات إلى حقوق مكتسبة ومسار ثابت، ويمنع تحويلها إلى مجرد ورقة تفاوض تُستخدم عند الحاجة ثم تُرمى. الجنوب لم يدفع هذا الثمن ليعود إلى نقطة الصفر.

#ياسر_اليافعي