آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:18ص

الحوار البناء أم التخوين: سبيل الاستقرار الوطني

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 05:22 م
د. وهيب عزيبان

بقلم: د. وهيب عزيبان
- ارشيف الكاتب


لُوحِظَ خلال الأيام الأخيرة، وبعد تشكيل المجلس الرئاسي بتعديله الأخير، تصاعدت الهجمات والانتقادات من بعض الأطراف على شخصيات ومكونات مؤثرة في المشهد السياسي والاجتماعي الجنوبي. خرجت مظاهرات واحتجاجات تعبر عن مخاوف مشروعة،

لكن بعضها وُجه بطريقة تتجاوز النقد البناء إلى التخوين والانتقاص غير الموضوعي، مما يعمق الانقسامات بين الجنوبيين ويُهمل الإجماع الوطني الذي يمثله هذا التعديل. في ظل هذه الديناميكية، يبرز سؤال جوهري:

هل يخدم مثل هذا النهج مصالح الوطن، أم يُعيق الجهود المشتركة للاستقرار؟

ومن أبرز الشخصيات التي تعرضت لهذه الهجمات الفريق محمود الصبيحي، الذي يُجسد نموذجًا للانتماء الوطني الشامل بعيدًا عن القوالب الضيقة.الفريق محمود الصبيحي لا يقتصر في قوالب مناطقية أو حزبية أو مذهبية ضيقة، بل هو تجسيد حي لانتماء المؤسسة العسكرية والإدارية للوطن بكل شموليته وإخلاصه.


مسيرته الزاهرة مليئة بصفات استثنائية تجلت في شجاعته الفذة: كان أحد القادة العسكريين في حرب 1994 إلى جانب القائد اللواء أحمد سالم عبيد، ثم توجه لمحاربة تنظيم القاعدة في 2011، ومشاركته كوزير في حرب 2015 بسلاحه الشخصي حتى أسره دفاعًا عن الجنوب، مما يبين حكمته الاستراتيجية وشجاعته ووطنيته في كثير من المراحل الصعبة التي مر ويمر بها الوطن.


وفي منصبه الحالي كعضو في مجلس القيادة الرئاسي، يجسد إجماعًا واسعًا من القوى الوطنية، يجمع الصفوف ولا يفرقها، فديدنه العمل الجاد لتحقيق مكاسب وطنية ملموسة، لا الشهرة أو الخروج خارج الوطن. في وطن يعصف به الانقسام، يبقى الفريق محلاً لتقدير شامل من جنوب وشمال، وجهًا مؤسسيًا يضيء ليالي الأزمات بمهنيته وصمده، محافظًا على تماسك المنظومة الأمنية كرمز للاستقرار. إن الهجوم عليه بغير نقد موضوعي ومهني يفضح نيات منحرفة، ويبعد عن مبدأ الإنصاف، ويتعارض مع احتياجات المرحلة الوطنية الحالية التي تستلزم القبول بالآخر والحوار البناء.


في الختام، يجب أن نرفض لغة التخوين ونعتمد الحوار البناء لنبني وطنًا موحدًا يفخر بأبنائه الأوفياء كالفريق محمود الصبيحي، فالاستقرار يبدأ بالاعتراف بالجهود المشتركة والالتزام بالإنصاف، قبل فوات الأوان.