آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-03:20ص

الهدف: إفشال مشروع المملكة في الجنوب

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 07:28 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


ما يجري اليوم في الجنوب ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل صراع على الاتجاه والقرار. فكل التحركات التي يقوم بها منتسبو ما يُسمّى بـ المجلس الانتقالي المنحل تصب – بوعي أو بدونه – في خدمة أجندات خارجية هدفها الواضح إفشال المشروع العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإنقاذ اليمن عمومًا والجنوب خصوصًا.

هذا المشروع لم يكن شعارًا إعلاميًا، بل مسارًا سياسيًا وعسكريًا وتنمويًا هدفه تثبيت الدولة، وإنهاء الفوضى، وبناء مؤسسات قادرة على خدمة الناس. لكن المشكلة أن هناك من لا يعيش إلا في الفراغ، ولا يتغذّى إلا على الأزمات. بالنسبة لهم، الاستقرار خطر، والتنمية تهديد، وقيام مؤسسات الدولة نهاية لدورهم.

إن إنشاء هذا المجلس لم يكن – كما يروّج أنصاره – استجابة طبيعية لتطلعات الناس، بل أداة لتعطيل أي مسار يقود إلى استقرار حقيقي. فكلما لاح أفق تهدئة، أشعلوا توترًا. وكلما بدأت ملامح مشروع تنموي، سعوا إلى إفشاله. لأن التنمية تكشفهم، والدولة تفضحهم، والنظام يسحب منهم مبرر البقاء.

انظروا كيف يُثار الغبار مع كل تحسّن في الخدمات، وكيف يُستهدف أي إنجاز – ولو كان بسيطًا – في عدن أو غيرها. عندما تحرك ملف الكهرباء في عدن، جنّ جنونهم؛ لأنهم لا يعملون إلا في الظلام، ولا يجيدون إلا إدارة الفوضى. النور يفضحهم، والدولة تقصّ أجنحتهم.

الأخطر من ذلك أن بعض من يتصدّرون المشهد، ويقسمون الأيمان المغلظة، لا يتورعون عن نقضها عند أول اختبار. ومن يعتاد الكذب في السياسة، يسهل عليه الكذب على الناس. ومن اعتاد خيانة العهد، لا يؤتمن على وطن.

إن إنقاذ اليمن والمنطقة لن يتحقق بالعاطفة، ولا بالمجاملات، ولا بإمساك العصا من المنتصف. التجارب أثبتت أن من يتغذّى على الفوضى لا يردعه إلا الحزم. ومن يخدم أجندة من أنشأه لن يتوقف ما لم يُواجه بقوة القانون، ووضوح القرار، وثبات الموقف.

المطلوب اليوم وعيٌ شعبي قبل أن يكون موقفًا رسميًا. المطلوب أن يدرك الناس أن كل عمل تنموي يُستهدف، وكل مشروع استقرار يُحارَب، إنما يُحارَب لأنه يقطع الطريق على من بنى نفوذه على الخراب.

احذروهم… فالمعركة لم تعد على شعارات، بل على مستقبل وطن.

ومن أراد دولة، فعليه أن يختار: إما مشروع استقرار تقوده المملكة نحو يمنٍ آمن، أو فوضى دائمة تخدم أعداء الأمة وتعيدنا إلى نقطة الصفر.

إفشال المشروع العربي… من يخدم من؟

من يتابع المشهد في الجنوب يدرك أن ما يجري لم يعد خلافاً سياسياً عادياً، بل مساراً ممنهجاً لتعطيل أي فرصة لإنقاذ اليمن، وإرباك أي مشروع يسعى لإعادة الاستقرار. وهنا يبرز السؤال الكبير:

هل ما يحدث يخدم الجنوب… أم يخدم أعداءه؟

المشروع العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لم يكن مشروع هيمنة، بل مشروع إنقاذ. تدخل لوقف تمدد المليشيات، ولحماية الهوية العربية لليمن، ولمنع سقوط الدولة بالكامل في قبضة مشروع إقليمي تقوده جماعة الحوثي بدعم واضح من إيران.

لكن ما يحدث اليوم على الأرض يطرح علامات استفهام خطيرة.

كل تحرك يربك مؤسسات الدولة، كل فعالية تشق الصف، كل تصعيد يضرب الاستقرار في عدن والجنوب… يصب عملياً في خانة إفشال مشروع الاستقرار الذي تدعمه الرياض.

عندما تُعطل مؤسسات الدولة، وعندما يُمنع أي مسار جامع للحوار، وعندما تتحول الشعارات إلى أدوات إقصاء وتخوين… فإن النتيجة واحدة: خدمة مباشرة لأعداء المشروع العربي في المنطقة.

الجنوب لا يُبنى بالفوضى، ولا يُحمى بإضعاف الدولة، ولا يُدار بعقلية التصنيف: إما معنا أو ضدنا.

من يريد فعلاً مصلحة الجنوب، عليه أن يسأل نفسه:

هل تعطيل الحكومة يخدم المواطن؟

هل ضرب الاستقرار يخدم التنمية؟

هل توتير المشهد الأمني يخدم الناس؟

الحقيقة المؤلمة أن أي سلوك يضعف الدولة في عدن والجنوب هو هدية مجانية لمشروع الحوثي. فالأخير لا يحتاج أن يتقدم عسكرياً إذا كان خصومه يتكفلون بإضعاف أنفسهم سياسياً وأمنياً.

المملكة لم تدعُ إلى الحوار عبثاً، ولم تدعم توحيد الصف من فراغ. هي تدرك أن المرحلة حساسة، وأن أي انقسام داخلي يفتح ثغرات يستفيد منها الخصم. ومن لا يقرأ هذه المعادلة بوعي، فإنه – بقصد أو بغير قصد – يخدم أجندة مضادة.

الجنوب بحاجة إلى دولة، لا إلى كيانات متصارعة.

بحاجة إلى استقرار، لا إلى استعراض قوة.

بحاجة إلى شراكة حقيقية، لا إلى احتكار تمثيل.

إن إفشال المشروع العربي لن يصنع مشروعاً بديلاً، بل سيترك فراغاً تملؤه الفوضى. ومن يظن أنه يستطيع اللعب على الحبال بين الدعم العربي والشعارات المحلية، سيكتشف أن التاريخ لا يرحم.

اليوم المعركة ليست شمالاً وجنوباً.

المعركة بين مشروع دولة ومشروع فوضى.

بين استقرار عربي جامع، ومخطط إقليمي يتغذى على الانقسام.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:

من يقف فعلاً مع إنقاذ اليمن.. ومن يراهن على إفشاله؟