آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:18ص

الزوج أم والد الزوجة

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 11:40 م
هانم داود

بقلم: هانم داود
- ارشيف الكاتب


ميثاق الغليظ

بين وفاء الزوجية وظلال الأبوة في ردهات الحياة الزوجية، تبرز قضايا هي بمثابة مفارق الطرق التي يلتبس فيها نص الفقه بوجدان العرف، وتتقاطع فيها صرامة الأحكام برقة المروءة.

ومن أعقد هذه المسائل:

حدود الولاية والإذن للفتاة إذا نأى بها الزوج سفراً، وباتت في كنف والديها جواراً؛ فهل ينسخ عقد الزواجِ ولاية الأب؟ وكيف يستوي ميزان الطاعة في كفة، والبر في كفة أخرى؟


شمس القوامة إشراق لا انكسار

لقد جعلت الشريعة الغراء عقد الزواج ميثاقاً غليظاً، ينتقل به زمام القوامة لا تسلطاً بل رعايةً من حِمى الأب إلى ذمة الزوج. فبمجرد أن يزف البيت (الأب) ابنته، ترحل المسؤولية من أصلها إلى شريكها، مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) فهذه القوامة هي سياج يحمي لا قيد يُدمي، وهي إدارة لحركة السفينة وسط أمواج الحياة، وتأكيد على أ

ن المرأة راعيةٌ في مملكتها، والزوج هو القبطان الذي يسأل عن وجهة المسير.


غياب الجسد وحضور العهد

وحين يضرب الزوج في الأرض مسافراً، وتؤوب الزوجة إلى مهد صباها (بيت أهلها)، يظن البعض أن القوامة قد سقطت بسقوط المسافة، والحق أن عقد الزوجية ميثاق لا تمحوه الجغرافيا.

فالأصل الأصيل أن مفتاح الإذن يبقى في يد الزوج؛ فهو المرجع الأول، والسكينة التي تستأذن. فإن خطت الزوجة خطوةً خارج الدار، كان الأجدر بها أن تستنير بموافقته، ففي ذلك حفظٌ للغيب الذي أثنى الله به على الصالحات؛ إذ الوفاء في الغيبة أشد نصوعاً منه في الحضور.ميزان البر وطيب الأثر


وهنا تبرز بلاغة الجمع بين الحقين:

فالفتاة في بيت والدها تعيش تحت ولاية لتربية لا تُنكر، وسلطة عاطفية لا تقهر. فالمشاورة للأبوين خبرة وتقدير، والاستئذان من الزوج شرع وتعظيم.

وإذا ما وقع التعارض لا قدر الله فقدمت رغبة الأب على منع الزوج،

كان الميزان يميل لجهة الزوج، ما لم يكن في أمره معصية للخالق أو قطيعة للرحم.

فالزوج هو المسؤول عن أمنها، وهو الذي يطوق عنقها بمسؤوليته بموجب الميثاق.


المعروف لا التعنت

إن الإسلام لم يجعل الحقوق نِصالاً تشهر، بل جعلها أدوات تبنى بها السكينة. فلا يحل للزوج أن يتخذ من حق الإذن سوطاً يتعنت به ليق

طع ابنة عن أهلها، أو يمنعها من فضلٍ أو ضرورة؛ فالمعروف هو روح الشريعة. وكما أن على الزوج أن يكون رحيماً في قوامته، فعلى الزوجة أن تكون وفية في غيبته


.نصيحة بمداد النور (لمجلس الود):

حين تجلسين بين يدي والديك، لا تجعلي كلمة زوجي منعني تبدو كأنها جدار عازل، بل اجعليها ثمرة تربيتهما. قولي لهما بلسانٍ يقطر أدباً:

يا أبي، يا من علمتني الأمانة، إن وفائي لزوجي في غيابه هو بر بك قبل أن يكون طاعة له، فأنت الذي غرست فيَّ حفظ العهود،

وأنا أريد أن أكون أمام الله (حافظةً للغيب) كما أردتني أنت دائماً.

بهذا البيان، يمتزج الفقه بالمروءة، وتستقر البيوت