يقف المواطن في عدن اليوم والجنوب عامة، واضعاً يده على قلبه، يراقب المشهد المترنح بين أمل استعادة هيبة الدولة ومخاوف التراخي الحكومي.
ما يحدث في العاصمة عدن هذه الأيام لا يبدو مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو اختبار حقيقي لإرادة فرض النظام وتثبيت مداميك السكينة العامة في مواجهة خطاب الفوضى.
إن لغة "القبضة الحديدية" التي بدأت تلوح في الأفق ضد من يريدون العبث بالأمن وإقلاق السكينة، هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الخارجون عن القانون. فقد اضحت اليوم القبضة الحديدية ضرورة لا ترف.
في مواجهة الإرهاب، وملاحقة المتورطين في زعزعة الاستقرار، لا مكان لمسك العصا من المنتصف.
لقد سئم الشارع العدني زمن "الهوشلية" والعبثية التي نهشت جسد المدينة لسنوات، وبات التفاؤل الحذر يسود بأن الدولة قد حطت رحالها أخيراً، وأن عهد الانفلات قد ولى إلى غير رجعة.
رسائل واضحة.. ولكن!
لقد كانت الرسائل الأخيرة واضحة وحازمة: "لا مساحة للفوضى، ولا تسامح مع العابثين".
هذا الحزم هو ما يحتاجه المواطن الذي "لا ناقة له ولا جمل" في الصراعات السياسية، سوى رغبته في العيش بأمان والحصول على خدمات كريمة.
ولكن، وبرغم هذا الوضوح، يظل التوجس قائماً؛ فالخوف كل الخوف من أن تتراجع الحكومة في منتصف الطريق، أو أن ترتبك الإرادة السياسية أمام ضغوط الفوضى، ليعود المشهد إلى المربع الأول.
انها فرصة الحكومة ومسؤولية المجميع
ونحن نعيش بركات هذا الشهر الفضيل، رمضان المبارك، نرسل دعوة صادقة للجميع: "كفى فوضى".
أعطوا فرصة للحكومة ومؤسسات الدولة لتقديم الخدمات وتثبيت الأمن. الاستقرار هو التربة الوحيدة التي ينمو فيها البناء، أما الهدم فلا يحتاج إلا إلى لحظة طيش.
إننا نؤيد وبقوة كل إجراء يصب في مصلحة الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة.
فالدولة بلا هيبة هي مجرد لافتة، والأمن بلا حزم هو مجرد شعار.
وعلى الحكومة أن تدرك أن ثقة المواطن معلقة بخيط رفيع من الأمل، وأي تراجع عن فرض النظام سيعني العودة إلى نفق الفوضى "الهلاكة".
نعم للأمن، نعم للاستقرار، ولا عزاء لمن يقتاتون على إقلاق سكينة الناس.
رمضان مبارك.. وكل عام وأنتم بخير.. وعيدكم أمن وأمان.