آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:19ص

أبين بين الوفاء لتضحياتها وواقع الإقصاء السياسي

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 12:37 م
م. عبدالعزيز الموصل

بقلم: م. عبدالعزيز الموصل
- ارشيف الكاتب


تُعد محافظة أبين واحدة من أكثر المحافظات اليمنية التي دفعت أثمانًا باهظة في مختلف المراحل الوطنية، ومع ذلك لا تزال تعاني من التهميش والإقصاء في المشهد السياسي الراهن. فمنذ اندلاع الحرب ضد مليشيات الحوثي، كانت أبين في طليعة المحافظات التي قدمت قوافل من الشهداء والجرحى دفاعًا عن الجمهورية والشرعية، ورغم هذه التضحيات الجسيمة، يشعر أبناء المحافظة اليوم بأنهم خارج دوائر القرار، وأن صوتهم لم يعد حاضرًا كما ينبغي في مؤسسات الدولة.


لقد شارك أبناء أبين بفعالية في مواجهة الإرهاب، خاصة في المعارك ضد تنظيم القاعدة الذي اتخذ من بعض مناطق المحافظة مسرحًا لنشاطه خلال سنوات مضت، وكانت القيادات العسكرية والأمنية المنحدرة من أبين في مقدمة الصفوف، وأسهمت في تطهير مناطق واسعة واستعادة الاستقرار. غير أن هذه الأدوار البطولية لم تنعكس في تمثيل عادل داخل هياكل الدولة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول معايير الاختيار في المرحلة الراهنة.


وقد أثارت التعيينات القيادية الأخيرة حالة من الجدل في الأوساط السياسية والشعبية، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة التوازن في توزيع المناصب، وما إذا كانت هذه القرارات تعكس معايير مهنية ومؤسسية أم تعزز منطق التعيينات ذات الطابع المناطقي. وتزايدت حدة هذا الجدل عقب القرارات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، والتي شملت تغييرات في مواقع حساسة في وزارة الداخلية دون أن تحظى أبين بحضور يتناسب مع حجم تضحياتها وإسهاماتها الوطنية.


إن أي تغييرات في المؤسسات الأمنية والعسكرية يجب أن تقوم على الكفاءة والخبرة والتدرج المهني، بما يعزز ثقة الشارع ويؤسس لمرحلة تقوم على بناء مؤسسات دولة بعيدة عن الانقسامات، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد والحاجة الملحة إلى توحيد الصفوف. فالمواطنون اليوم يتطلعون إلى إصلاحات حقيقية داخل مؤسسات الدولة، تقوم على العدالة في الفرص وتمثيل مختلف الكفاءات الوطنية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ مفهوم الدولة الجامعة التي تتجاوز الاعتبارات الضيقة.


ونؤكد أن نجاح أي مرحلة انتقالية يرتبط بقدرة القيادة على طمأنة المجتمع بأن التعيينات تستند إلى معايير واضحة وشفافة، بعيدًا عن أي اصطفافات قد تعيد إنتاج أزمات سابقة أو تعمّق حالة الانقسام داخل المؤسسات. إن إنصاف محافظة أبين وتمكين قياداتها وكوادرها العسكرية والأمنية والمدنية ليس مطلبًا مناطقيًا، بل استحقاق وطني يعزز الشراكة ويكرّس الثقة، ويضع البلاد على طريق بناء دولة مؤسسات تحترم تضحيات أبنائها وتمنحهم المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار.