آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-04:28ص

المطالبة بالعدالة.. هل تكسر "مليونية المخفيين" حالة الجمود السياسي في عدن؟

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 05:49 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تترقب فيه الساحة اليمنية تحولات سياسية كبرى، برزت في الأفق دعوات سياسية واجتماعية لافتة، تطالب مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، وكافة المكونات والأحزاب السياسية، بضرورة التنسيق العالي مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية —عبر ممثلها سعادة السفير محمد آل جابر والجانب السعودي المعني بالملف اليمني— لترتيب تحرك شعبي واسع تحت شعار "العدالة للمخفيين".


يرى مراقبون أن لجوء القوى الشرعية والمكونات الوطنية إلى خيار "المليونية الشعبية" للمطالبة بالكشف عن مصير المخفيين قسراً، وإدانة ملف الاغتيالات الدامي، سيمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الصراع السياسي مع المجلس الانتقالي. فبدلاً من البقاء في موقف "الدفاع" أو تلقي الهجمات السياسية، فإن تبني ملفات حقوقية وإنسانية حساسة سيضع الطرف الآخر في موقف "التبرير" والبحث عن مخارج أمام الرأي العام المحلي والدولي.


دروس من "مليونية الصبيحة"

تستلهم هذه الدعوات قوتها من "مليونية الصبيحة" التي أظهرت أن الالتفاف القبلي والشعبي حول قضية عادلة قادر على فرض معادلات جديدة وإلجام الأطراف التي تعتقد أنها فوق المساءلة. إن الحراك المرتقب يهدف إلى إحداث انتفاضة مدنية سلمية في عدن وأبين، ترفع صور المختطفين والمخفيين وعلى رأسهم "عشال الجعدني" و"السعيدي" وغيرهما من الكوادر التي غُيبت خلف القضبان دون مسوغ قانوني.

ملفات شائكة على الطاولة

إن مطالبة المجلس الرئاسي والحكومة بتبني هذا الحراك ليست مجرد مناكاية سياسية، بل هي استحقاق وطني لإغلاق ملفات سوداء أثقلت كاهل المدينة، وأبرزها:

* ملف المخفيين قسراً: الكشف عن السجون السرية ومصير المفقودين.

* ملف الاغتيالات: فتح تحقيقات شفافة في عمليات التصفية التي طالت أئمة مساجد وقادة عسكريين ومدنيين.

* فرض سيادة القانون: إنهاء سطوة التشكيلات التي تعمل خارج إطار القضاء والأجهزة الأمنية الرسمية ، التحرك ينبغي ان يبدأ من "الرياض" وينتهي في "ساحات عدن.


تؤكد الرؤى المطروحة أن الترتيب مع المملكة العربية السعودية كقائد للتحالف العربي، يمنح هذا التحرك غطاءً سياسياً ودولياً، ويضمن عدم انزلاقه نحو الفوضى، بل يوجه بوصلته نحو "تصحيح المسار" داخل العاصمة المؤقتة عدن، لضمان استقرار حقيقي لا يُبنى على أنقاض الحريات أو دماء الأبرياء.

إن الكرة الآن في ملعب القوى السياسية؛ فهل تنجح في تحويل "وجع الناس" إلى ضغط سياسي يعيد الاعتبار للدولة والقانون، أم سيبقى ملف المخفيين رهينة التفاهمات الهشة؟