آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-05:05ص

الفساد الحرب الخفية لتفكك الدولة اليمنية

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 01:18 ص
امين الحاج

بقلم: امين الحاج
- ارشيف الكاتب


الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة في بلادي وأعاد تشكيل الدولة بوصفها ساحة صراع على الموارد لا إطاراً جامعاً للمواطنين.الفساد في بلادي لم يكن مجرد اختلالات أو تجاوزات مالية أو أخطاء إدارية، كما يدعي المسؤولين بل تحوّل إلى نمط حكم قائم على توزيع الامتيازات مقابل الولاء، وعلى تحويل الوظيفة العامة إلى مصدر ثراء خاص، وعلى استخدام السلطة بوصفها أداة احتكار لا خدمة عامة. ومع كل خطوة في هذا المسار، كانت الدولة تفقد جزءاً من شرعيتها، ويزداد شعور المواطن بأنها بعيدة عنه، لا تمثّله ولا تحمي مصالحه.


اقتصادياً، دفع الفساد البلاد نحو اقتصاد هش يقوم على الريع والصفقات والاحتكارات، بينما تراجعت الزراعة والصناعة، وتوسعت البطالة، وارتفعت الأسعار، وتآكلت القدرة الشرائية. و تحولت الهامشية الاقتصادية إلى غضب اجتماعي


لكن الأخطر من الخسائر الاقتصادية كان الانهيار المؤسسي. فعندما تُخترق أجهزة الدولة بشبكات المصالح، يصبح القانون انتقائياً، والعدالة قابلة للتفاوض، والإدارة عاجزة عن أداء وظائفها. في هذه اللحظة تحديداً، تبدأ الدولة بفقدان احتكارها للقوة، وتظهر قوى موازية تملأ الفراغ، ويصبح ا

لصراع المسلح نتيجة طبيعية لا حادثة استثنائية.


اجتماعياً، عمّق الفساد الانقسام الوطني. إذ شعر المواطن بأن فرص الحياة الكريمة مرتبطة بالانتماء إلى شبكة أو جماعة، لا بالكفاءة أو المواطنة. ومع هذا الإحساس، تراجعت الهوية الوطنية لصالح الهويات الأولية، وتحوّل التنافس السياسي إلى صراع بين جماعات تبحث عن البقاء والحماية والموارد.


إن ما حدث في اليمن يقدّم درساً واضحاً، بأن الفساد لا ينهب المال فقط، بل ينهب الدولة نفسها. فهو يقتل الثقة، ويضعف المؤسسات، ويحوّل الموارد إلى أدوات صراع، ويجعل الدولة عاجزة عن أداء دورها في تحقيق الأمن والتنمية والعدالة.


الخلاصة: أن تفكك الدولة اليمنية لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل بدأ حين تحوّل الفساد إلى قاعدة حكم. لذلك، فإن أي حديث عن السلام أو إعادة البناء يظل ناقصاً إذا لم يبدأ بمعركة حقيقية ضد الفساد، وإعادة تأسيس دولة تقوم على الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.