بينما تئن جراح الوطن تحت وطأة الصراعات، يطل علينا من "فنادق الخارج" من يحاولون إعادة رسم خارطة اليمن وفق أهواء إقليمية، متناسين أن القضية الجنوبية في جوهرها هي قضية حقوق مشروعة وتعديل مسار سياسي، وهي شأن يمني خالص يُحل في الداخل، لا في أروقة العواصم التي تضخ "الأموال القذرة" لشراء الولاءات.
إن ما يطرحه البعض اليوم ليس مشروعاً وطنياً، بل هو أجندة مملاة تهدف إلى تمزيق نسيجنا الاجتماعي.
نحن في الجنوب، قبل غيرنا، ندرك أن الاستقواء بالخارج لفرض "الانفصال" هو وهم لا نؤيده.
فالمخطئ يبقى مخطئاً والمصيب مصيباً، سواء كان شمالياً أو جنوبياً، أما نفث سموم الأحقاد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد فهو جريمة لا تغتفر، وكأننا لم نتعلم من مرارة "موروث الصراعات" التي أهلكت الحرث والنسل في عقود مضت.
من الغريب والمؤلم أن نرى من يدّعون "العلم" والوطنية يبيعون ثوابت الأمة بـ "حفنة دراهم معدودة". يجلسون في رغد العيش في الخارج ، بينما يتركون الشباب في الداخل يطاردون الأوهام في المسيرات والفوضى.
"هل هذا ما يمليه علينا الدين؟
وهل هذه هي أخوة الإسلام؟
أن تقتات على معاناة المواطن الغلبان لتركب موجة المشاريع المريضة؟"
إن الواقع والتاريخ يثبتان أن من يخرج مطروداً أو خائناً لوطنه لا يمكن أن يعود كبطل، والواقع الحالي أكبر شاهد على الفشل الذريع في إدارة البلاد من قِبَل هؤلاء الذين لم يقدموا سوى "الوهم" للأجيال القادمة.
اتركوا اليمن وشأنه..كفى مهزلة، وكفى قلباً للحقائق الوطنية. إذا فشلتم في تقديم مشروع يحترم الإنسان والسيادة، فالتنحي هو الحل. اتركوا هذا البلد يقرر مستقبله بعيداً عن صفقاتكم المشبوهة.
المواطن اليمني لم يعد جسراً تعبرون عليه لتحقيق أطماعكم، والوعي اليوم أقوى من بريق أموالكم.
لقد ضاع مستقبل أجيال بسبب طيشكم، وحان الوقت ليتوقف هذا الخراب.
اليمن واحد بهويته، كبير بتنوعه، وعصيّ على البيع في مزادات السياسة الإقليمية.