آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-06:49م

سند القرآن وشواهده وحفظه

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 11:55 ص
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


معرفة السلسلة التي وصل بها إلينا القرآن تزيد في إيماننا وثقتنا بما جاء به من الحق قال تعالى ( *وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين* ) ثلاث مراتب أعلاها رب العزة جل في علاه ثم أمين الوحي جبريل عليه السلام ثم قلب محمد صلى الله عليه وسلم الحي اليقظ الذي لا يغفل ولا يفرط فيما نزل عليه من الوحي

وهذه يمكن أن نسميها الضمان الأول في انتقال الوحي من الله تعالى إلى العباد

ثم تلت قوة الإ سناد التي وصل بها القرآن إلينا قوة الشواهد في قوله تعالى ( *بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل* )

الشاهد الأول انه بلسان عربي مبين ومعناه أن القرآن وفصاحته تشهد بما تضمنه من الحق مع عجز العرب عن رد ما جاء به أو قدرتهم عن الإتيان بكلام يساوي القرآن في عربيته

وهذه تعد شهادة من القرآن لنفسه

والشاهد الثاني : شهادة الكتب السابقة

والشاهد الثالث : شهادة علماء بني إسرائيل

والشهادتان الأخيرتان وهما شهادة الكتب السابقة وشهادة العلماء هما شهادتان خارجيتان شهادة سبقت نزول القرآن وتقدمته وهي لا تكون إلا من الله الذي يعلم الغيب وأودع كتبه السابقة هذه الشهادة حتى يحين أجلها والشهادة الثالثة شهادة معاصرة رافقت زمن الوحي وجاءت من أفضل الشهود وهم علماء بني إسرائيل ولا شك أنهم قلة وأن الكثرة كانت تكتم الحق وتنفر عنه وتصد عن الوصول إليه فلذلك مثلت هذه الشهادة قيمة كبيرة كونها خرجت من أمة تفرض حصارا وحربا على الإسلام ورسالته

وهناك شهادة أخيرة هي مستمرة لا ينفك عنها زمان ظهرت وتجلت عبر التاريخ منذ نزول القرآن إلى يومنا هذا وهي شهادة حفظ الله للقرآن كما وعد سبحانه بهذا في كتابه في قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والشهادة الأخيرة تعطينا فكرة بأن القرآن متصل الإسناد محفوظ على الدوام تتناقله الأجيال بكثرة لا تنحصر في كل جيل

وهذا خلاصة ما سبق أن للقرآن سند غيبي رب العزة تعالى من فوق سمواته وأدناه في الأرض محمد صلى الله عليه وسلم والصلة في نقل الوحي من السماء إلى الأرض جبريل عليه السلام وأنه قد شهد للقرآن بالحق شهادة ذاتية جاءت من القرآن نفسه وشهادات خارجية أحدها سابقة لنزوله وهي الكتب التي قبله وشهادة معاصرة علماء بني إسرائيل وشهادة ملازمة للقرآن وهي حفظ الله الدائم لكتابه بهذا السرد السابق يتبين لكل ذي عقل أن القرآن أوثق كتاب بين أيدينا في نسبته إلى من تكلم به وهو الله تعالى وأن فيه من قوة العلم والحق وظهور الحجة ما يليق بمن أنزله سبحانه وتعالى


محمد العاقل