يقول العزيز الرحمن، في كتابه الفرقان: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : (لا يشكر الله، من لا يشكر الناس).
فطاعة للعزيز الرحمن، و اتباعاً لسنة رسول الإنس و الجان، ينبغي أن يشكر الإنسان، بالجَنان، و اللسان، و الجوارح و الأركان، أُمَّهُ، و أخته، و زوجه، و ابنته.
لا سيما في هذا الشهر المبارك، فهن المتفانيات لا المتوانيات في خدمة الرجل، أباً، و ابناً، و أخاً، و زوجاً، و منهن من تطيل القيام، لتحضير أنواع الطعام، و هي من أهل الصيام. ثم لا تألو جهداً في إسعادهم و إمتاعهم، و فيها من التعب و النصب و الوصب، ما لا يعلمه إلا الله، ثم يكون الجحود و المكابرة، و الكفران و المنافرة، و الخصام و المناقرة، جزاء الخدمة و المصابرة، و الاجتهاد و المثابرة!
من قِبَل ولد مدلل عاق، أو زوج ما عرف طعم المرؤة و لا ذاق، أو أخ لا شهامة له و لا كريم أخلاق.
ينام كبهيمة الأنعام، كل أو جُلّ ساعات الصيام، ثم يستيقظ عند الفطر ليملأ بطنه بالطعام، فيذم كل الأصناف و الأطباق، بألفاظ شذّاذ الآفاق، و هو سيء الخلق فظ لا يطاق!
فيرغي و يزبد، و يهدد و يرعد، و لا كفّ تُهدي و لا نطق يُسْعِد!
فلا بالشرع و الدين و مكارم الأخلاق فاز، و لا الرجولة و الآدمية حاز، و هو في الرجال خاز، و فعله عند الكرام لا نفذ و لا جاز.
و قد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم، يخرج من بيته و هو صائم في رمضان، فيعمل نهاره، و قد نال منه الجهد و الجوع و العطش كل منال، ثم لا يجد ما يفطر عليه إلا الأسودين: التمر،و الماء، فلا ترى منه إلا قلباً شاكراً، و لساناً ذاكراً، للنعم ناشراً.
و اليوم تجد كثيراً من كفّار النعم، و أسباب النقم، يتقلبون في نعم الله و فضله و كرمه، و يتخيرون من أصناف المطاعم، و أنواع الولائم، ثم تراهم بنعمة الله يكفرون، و فضله يجحدون، و الشكوى يكثرون، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
ألا فجهد النساء فاشكروا، و بمعاناتهن فاشعروا، و تقديرهن في البيوت فانشروا.
و (استوصوا بالنساء خيراً)، ف (خيركم، خيركم لأهله).
و هل هْنّ إلا أُمٌّ، حقها أوجب الحقوق، أو أخت، هي دمك الجاري في العروق، أو زوجة، لها الفؤاد خفوق، أو ابنة، حبها النفس يفوق؟
فكيف تطيب النفس بكفرهن بدلاً عن شكرهن، و بجحهدهن بدلاً عن مدحهن؟!
فيا معشر الأمهات، و الأخوات، و الزوجات، و البنات، جزاكن الله عنا خيراً، فأنتن المشكورات المأجورات، لا المكفورات المأزورات.
فلله دركن، و عليه أجركن، و وجب شكركن.
تلك مني مقالة على عجالة، أسأل الله أن يجعل لها القبول، و أن تعيها القلوب و العقول، و الحمد لله رب العالمين.
كتبه: أبو الحسن جلال بن ناصر المارمي.