آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-04:28ص

اليمن في مهب "الجمود المريح".. حينما تصبح معاناة شعب "خارج الحسابات

السبت - 28 فبراير 2026 - الساعة 12:32 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


بينما تمر السنوات والبلاد غارقة في أزماتها، يبرز سؤال مرير يتردد في أزقة المدن اليمنية المنكوبة من شمالها إلى جنوبها:

*إلى متى يظل الوضع اليمني معلقاً؟* والإجابة ليست في تعقيدات المفاوضات بقدر ما هي في "المصلحة" الكامنة خلف هذا الجمود.



يرى مراقبون أن حالة "اللا حرب واللا سلم" التي يعيشها اليمن اليوم لم تعد مجرد تعثر سياسي، بل تحولت إلى بيئة مثالية ومريحة لكافة القوى الفاعلة على الأرض.

فبالنسبة للقوى السياسية والعسكرية والأمنية "النفعية"، يمنحها هذا الوضع مبرراً للاستمرار في السيطرة، وتكريس نفوذها بعيداً عن استحقاقات الدولة المؤسسية أو المساءلة الشعبية وذلك مايمكن تسميته بالاستثمار في "الوضع المعلق".


هذا "الارتياح" لا يتوقف عند الداخل فحسب، بل يمتد إلى القوى الإقليمية التي تدير خيوط المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي من وراء ستار حيث يتيح لها الوضع القائم إدارة الملف اليمني بما يتوافق مع توازناتها الخاصة، دون الحاجة للوصول إلى حل جذري قد يغير خارطة المصالح.


المصالح الدولية.. التحرك عند "الخطر" فقط

أما على الصعيد الدولي، فإن المشهد يبدو أكثر براغماتية وقسوة. فالقوى الكبرى، التي ترفع شعارات حقوق الإنسان والسلام، تظل في حالة "بيات شتوي" تجاه المأساة اليمنية، ولا تستيقظ إلا إذا استُهدفت مصالحها المباشرة، سواء في خطوط الملاحة الدولية أو إمدادات الطاقة.

هنا فقط، تتحرك الدبلوماسية وتُعقد الاجتماعات الطارئة، وما دون ذلك يظل مجرد "إدارة للأزمة" لا "حلاً" لها.


في وسط هذا الصراع على المصالح، يبدو المواطن اليمني هو الغائب الأكبر عن طاولات التفاوض.

فبينما يصارع اليمنيون الفقر، والجوع، وانهيار الخدمات، يتم اختزال معاناتهم في قوالب إحصائية جافة:

* أرقام لضحايا النزاعات.

* نسب مئوية للمجاعة والفقر.

* مواد دسمة للتقارير الإخبارية على شاشات الفضائيات.

لقد سقط "الإنسان" من حسابات القوى المحلية والإقليمية والدولية، وأصبح الشعب مجرد "رقم" يُستخدم للمزايدات السياسية أو للاستهلاك الإعلامي، بينما تظل حياته معلقة بين مطرقة الصراع وسندان المصالح النفعية.

الخلاصة

إن بقاء الوضع اليمني "معلقاً" هو قرار جماعي (صامت) اتخذته القوى المستفيدة من الفوضى. وطالما ظل الإنسان اليمني خارج معادلة الربح والخسارة لدى هذه القوى، فإن أمد المعاناة سيطول، وسيظل السؤال "إلى متى؟" يتردد في فضاء لا يسمع إلا صوت المصالح.