بينما تقرع طبول الحرب في المنطقة، وتتصاعد التوترات بين تل أبيب وطهران، تتجه أنظار العالم نحو "التنين" الصيني و"الدب" الروسي.
فالحرب على إيران ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي ساحة تصفية حسابات دولية تضع خيارات بكين وموسكو على المحك، في ظل مشهد معقد تحركه طموحات بنيامين نتنياهو وتدفع ثمنه الإدارة الأمريكية.
*خيارات الكبار: الفيتو أم الاستنزاف؟*
يرى المراقبون أن روسيا والصين لا تقفان مكتوفتي الأيدي أمام التهديدات الموجهة لطهران، وتتلخص خياراتهما في مسارين متوازيين:
* الفيتو "العسكري" والسياسي*: التحرك لمنع استمرار الحرب عبر استخدام القوة الدبلوماسية في مجلس الدولي، أو حتى تزويد طهران بتقنيات دفاعية متطورة تجعل من استمرار العمليات العسكرية أمراً مكلفاً وصعباً.
* استراتيجية الاستنزاف*: وهو الخيار الأكثر دهاءً؛ حيث تجد القوى الآسيوية في توريط واشنطن بحرب طويلة الأمد في إيران فرصة ذهبية. فكما استنزفت حروب العراق وأفغانستان الموارد الأمريكية لسنوات، فإن غرق "العم سام" في الرمال الإيرانية يمنح روسيا والصين مساحة أوسع لتعزيز نفوذهما العالمي بعيداً عن الضغوط الأمريكية.
*نظام "الأقفال الخمسة": لماذا يصعب تغيير النظام؟!*
تراهن بعض الدوائر الغربية على فكرة "تغيير النظام" في إيران، إلا أن الواقع الميداني يثبت سذاجة هذا الطرح.
فبنية الحكم في طهران ليست هشة، بل هي نظام موزع على خمس قوى وموازين مختلفة، مما يجعل من الصعب إسقاط الدولة بسقوط وجه واحد أو مؤسسة واحدة.
هذا التعدد في مراكز القوة يعمل كصمام أمان يحمي النظام من الانهيار السريع تحت وطأة الضربات الخارجية.
*رغم محاولات تصوير الصراع كتوجه أمريكي، إلا أن المعطيات تشير إلى حقيقة مغايرة بانها حرب نتنياهو لا حرب ترامب.*
"إيران أبدت مرونة لافتة ووافقت على الشروط الأمريكية لتجنب التصعيد، لكن نتنياهو استخدم نفوذه وأوراقه الضاغطة لجر إدارة ترامب إلى مربع الحرب."
إنها حرب إسرائيلية بامتياز، يسعى من خلالها نتنياهو للهروب للأمام، رغم فشل الكيان في حسم ملفاته المفتوحة في (غزة، لبنان، وسوريا).
الشرق الأوسط الجديد لم يعد كما رسمه نتنياهو في مخيلته، بل بات ساحة استعصاء ترفض الانصياع للمخططات القديمة.
بين رغبة إسرائيل في الحسم، وحذر واشنطن من التورط، وطموح بكين وموسكو في استنزاف الخصوم، تبقى المنطقة على صفيح ساخن.
فهل تنجح القوى الآسيوية في تحويل الحرب الإيرانية إلى "مقبرة" للهيمنة الأمريكية، أم أن الفيتو العسكري سيكون الكلمة الفصل؟!