آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-01:20ص

هل ضاعت القضية الجنوبية في صراع النفوذ؟

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 11:38 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


لا يزال الجنوب يعيش في دوامة "المثلث المناطقي" التي تعيد إنتاج نفسها بأوجه جديدة، حيث تحولت القضية من مشروع وطني جامع إلى ساحة للتجاذب والادعاء بالوصاية؛ فبين ادعاءات "عيدروس" في وصله بليلى، وتمسك "المحرمي" بحقه فيها، أصبح الجنوب وكأنه يترنح بين فكي "الضالع ويافع". لقد غدت القضية الجنوبية في نظر المواطن وكأنها ملكية خاصة يتنازع عليها أبناء المنطقتين، ولم يعد لأحد الحق في التحدث باسم شعب الجنوب الذي أضحى مغيباً ومحروماً من أبسط حقوقه في التظاهر السلمي للمطالبة بالعيش الكريم. وما التنازع الذي شهدته "ساحة العروض" في المليونيات الأخيرة، وإصدار البيانات المتضادة بين فصيل الضالع وفصيل المحرمي، إلا تجسيداً لهذا الانقسام العميق الذي جعل المواطن يشعر بأن عدن انتقلت من قبضة مناطقية إلى أخرى دون تغيير حقيقي يلامس معاناته.


ورغم ما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود ملموسة لزرع الطمأنينة في الشارع العدني عبر تحسين الخدمات، إلا أن هذه الرسائل تظل غير كافية ما دام الخوف هو سيد الموقف؛ إذ كيف يطمئن المواطن وهو يرى من قمعه وسجنه ومنعه من التعبير عن حقه يتصدر المشهد على رأس الأجهزة الأمنية؟ إن استتباب الأمن الحقيقي لن يتحقق بـ "تدوير" الوجوه، بل بتغيير شامل للمنظومة الأمنية في عدن، واستبدالها بعناصر وكوادر مؤهلة لم تكن طرفاً في الصراع أو التعذيب أو الإقصاء. إن المرحلة تتطلب بشجاعة التغيير نحو الأفضل، لكي يشعر الإنسان في الجنوب أن الدولة تضع يدها على الجرح لتعالجه لا لتعمقه، وأن عدن عادت لأبنائها ولكل كوادرها الوطنية بعيداً عن حسابات الغلبة والنفوذ المناطقي الضيق.